السبت، 21 نوفمبر 2015

كيف تصنع المعنويات وتواجه التحديات؟ ـ 1


 من مقالات الدكتور خالد محمد المدني

كيف تصنع المعنويات وتواجه التحديات؟


في هذه التدوينة والتدوينات القادمة سأتحدث معك أخي الكريم.. أختي الكريمة.. عن صناعة المعنويات وأهميتها للفرد والأمة.. مادعاني له.. تأملي في الأحوال السياسية التي تمرّ بها أمتنا هذه الأيام، والأحداث الجسام من حولنا، نظرت لها نظرة نفسية عميقة، لحظت من خلالها ردود أفعال الناس في شبكات التواصل الاجتماعي، واتجاهات المحلّلين السياسيين ما استرعى انتباهي وجعلني أقرر أن أكتب عن موضوع الهزيمة النفسية، لتبديدها، وإعلان الحرب عليها، فهي أخطر من هزيمة العدو الحسية، ومن خلال اطلاعي على عموم ماكُتب أدركت بما لايدع مجالاً للشك أنّ هناك خللاً بيّناً في نظرة الناس لما يحدث، هذا الخلل مردّه الأساس إلى الركون.. إلى التسليم بالماديات ونسيان المعنويات.. وللتوضيح أكثر، فإنّ معظم المحللين السياسيين المسلمين جنحوا إلى التشاؤم المليء باليأس، وهم معذورن؛ لأنهم ينظرون إلى واقع فيرونه محبطاً فيركنون إلى المسلمات المادية الصرفة، فأحببت أن أكتب في هذه السطور معالم هامة تذكر الجميع بقوانين إلهية، ومسلّمات كونية، غابت عن الأذهان،  سأجعلها في نقاط محددة؛ ليسهل فهمها وهضمها، وبالنظر لما يحدث حولنا من اضطرابات سياسية في دول رئيسة وطغيان آلة البطش الهمجية على لغة المنطق والحوار، وإعطاء الشعوب حقوقهم الطبيعية  (سوريا مثالاً).. نقرأ هنا وهناك ونستمع أحياناً إلى أطروحات  تميل إلى التشاؤم المفرط على حساب التفاؤل الواقعي الذي يستند إلى أرض صلبة خاصة عندما يصدر هذا التشاؤم من أصحاب الفكر الذين يوجّهون فكر الأمة فيفترض بهم أن يكونوا متفائلين لأن الأصل في أمتنا التفاؤل وخلافه  التشاؤم كما أخبر المعصوم عليه الصلاة والسلام: (التفاؤل من الرحمن والتشاؤم من الشيطان) وفي المقابل رأينا وسمعنا من يتفائل تفاؤلاً ساذجاً دون معطيات واقعية  ودون أخذٌ بأسبابه وشروطه آخذين  أطروحات غربية  في النفس البشرية تسذّج الوعي الفردي والجماعي وتنحيه جانباً لتقدّم أطروحات عاطفية لايرتكزون فيها إلى أرض صلبة والصحيح هو التوازن والتفاؤل المبني على الواقع وعلى استشراف دقيق للمستقبل فأحببت أن أكتب هذا السطور عن صناعة المعنويات بوعي بلا عواطف تضرّ ولاتنفع وحماس ليس له من الواقع نصيب حتى لاتنشغل الأمة بأطروحات لاتزيدها إلاّ تراجعاً للخلف وتقهقراً في عصر أصبح لايؤمن إلاّ بالتحرك الواعي فكانت هذه السلسلة: (صناعة المعنويات) محاولة مني في تشخيص الداء ووصف الدواء بعد أن رأيت هذا التشاؤم شرعت أكتب فكانت هذه السلسلة دافعي في هذه التدوينات أن أخدم ديني ثم وطني وأمتي من موقعي، وهو موقع الفكر.
يتبع..

د.خالد محمد المدني

خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة

رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO

دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا

للتواصل مع الدكتور خالد المدني

ch@olto.org