الأحد، 6 ديسمبر 2015

كيف تصنع المعنويات وتواجه التحديات؟ ـ 3


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني

كيف تصنع المعنويات وتواجه التحديات؟


قواعد في صناعة المعنويات:
تحدثنا في التدوينة السابقة عن قواعد في صناعة وإدارة المعنويات وفي هذه التدوينة نواصل الحديث حول هذه القواعد:
·         صناعة المعنويات تحتاج لأرض صلبة من ثقافة التفاؤل والمقدرة على التغيير والتجاوب مع معطياته، بالإضافة إلى القناعة بأن التفاؤل هو الأساس، وأن في مخالفته مخالفة للمنهج  الإسلامي، كما ورد في الحديث الصحيح: (لاعدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الحسن).متفق عليه ، ويليق بنا كأمة منصورة أن يكون لدينا فكر حول ثقافة التفاؤل.
·        صناعة المعنويات نعني بها باختصار: التكيّف السليم أوقات الشدة مع بقاء الأمل شاخصاً، وإدارة المشاعر بإيجابية.
·        يجب أن تنظر الأمة بأفرادها ومجموعها أن ماأصابها ابتلاء واختبار هدفه التنقية؛ لننمو جميعاً كأمة، ونتطور نظمياً ومعرفياً لتجاوز الوضع القائم إلى الوضع الذي يجب أن نكون عليه .. وهناك أربعة أسس تجعل الأفراد أصحاب معنويات عالية:
1 ـ الثقة بالمنهج والالتزام به والاعتقاد أنه سينتصر.
2 ـ اعتناق الفرد للمبادىء والقيم الإنسانية والإسلامية وتغلغلها في أعماق نفسه، وحينها تصبح الحياة رخيصة هينة في جنب هذه المبادىء، القادة الأفذاذ هم الذين يثبتون على مبادئهم التي أعلنوها لأتباعهم ويضحون من أجلها، وأورد هنا أبياتا لسيد قطب رحمه الله الذي ثبت على مبدئه، ودفع حياته ثمن هذا المبدأ، من أروع ماقرأت في الثبات على المنهج والثقة به :
أخي أنت حرٌ وراء السدود أخي أنت حرٌ بتلك القيود 
إذا كنت بالله مستعصماً فماذا يضيرك كيد العبيد 
أخي ستبيد جيوش الظلام و يشرق في الكون فجر جديد 
فأطلق لروحك إشراقها ترى الفجر يرمقنا من بعيد 
أخي قد أصابك سهم ذليل و غدراً رماك ذراعٌ كليل 
ستُبترُ يوما فصبر جميل و لم يَدْمَ بعدُ عرينُ الأسود 
أخي قد سرت من يديك الدماء أبت أن تُشلّ بقيد الإماء 
سترفعُ قُربانها للسماء مخضبة بدماء الخلود 
أخي هل تُراك سئمت الكفاح و ألقيت عن كاهليك السلاح 
فمن للضحايا يواسي الجراح و يرفع راياتها من جديد 
أخي هل سمعت أنين التراب تدُكُ حَصاه جيوشُ الخراب 
تُمَزقُ أحشاءه بالحراب و تصفعهُ و هو صلب عنيد 
أخي إنني اليوم صلب المراس أدُك صخور الجبال الرواس 
غدا سأشيح بفأس الخلاص رؤوس الأفاعي إلى أن تبيد 
أخي إن ذرفت علىَّ  الدموع و بللّت قبري بها في خشوع 
فأوقد لهم من رفاتي الشموع و سيروا بها نحو مجد تليد 
أخي إن نمُتْ نلقَ أحبابنا فروْضاتُ ربي أعدت لنا 
و أطيارُها رفرفت حولنا فطوبى لنا في ديار الخلود 
أخي إنني ما سئمت الكفاح و لا أنا ألقيتُ عني السلاح 
و إن طوقتني جيوشُ الظلام فإني على ثقة ... بالصباح 
و إني على ثقة من طريقي إلى الله رب السنا و الشروق 
فإن عافني السَّوقُ أو عَقّنِي فإني أمين لعهدي الوثيق 
أخي أخذوك على إثرنا وفوج على إثر فجرٍ جديد 
فإن أنا مُتّ فإني شهيد و أنت ستمضي بنصر جديد 
قد اختارنا الله في دعوته و إنا سنمضي على سُنته 
فمنا الذين قضوا نحبهم ومنا الحفيظ على ذِمته 
أخي فامض لا تلتفت للوراء طريقك قد خضبته الدماء 
و لا تلتفت ههنا أو هناك و لا تتطلع لغير السماء 
فلسنا بطير مهيض الجناح و لن نستذل  و لن نُستباح 
و إني لأسمع صوت الدماء قويا ينادي الكفاحَ الكفاح 
سأثأرُ لكن لربٍ و دين و أمضي على سنتي في يقين  
فإما إلى النصر فوق الأنام وإما إلى الله في الخالدين

3 ـ  رؤية تسعى الأمة لصنعها، وهو مجدها وسؤددها وعزها.
4 ـ القدرة على تفسير الأزمات التي تصيب الأمة على أنها تحديات من أجل أن تتحرك الأمة  تحركاً يليق بدين رسالته خاتمة الرسالات بشّر الله بنصره وعزّه.

يتبع...

د.خالد محمد المدني

خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة

رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO

دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا

للتواصل مع الدكتور خالد المدني

ch@olto.org