الخميس، 19 يوليو 2018

كلماتك قد تحمي ذاتك أو تدمّرها، ترفع من روحك المعنويّة أو تحطّمها


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
كلماتك قد تحمي ذاتك أو تدمّرها، ترفع من روحك المعنويّة أو تحطّمها

 
في هذه التدوينة أتحدّث عن أثر الكلمة في حماية ذاتك أو تدميرها لأنّ الكلمة عندما تدخل لعقلك تتحوّل لصورة ذهنيّة، والصورة الذهنيّة تتحكم في كيانك وحياتك.
انتبه لكلماتك مع ذاتك وأداتك لذلك هي فحص قاموسك الشخصي من الكلمات التي ترددها على ذاتك باستمرار وخاصة عند مواجهة أحداث الحياة لأنها هي من ستتحكّم بسلوكياتك وتصنع تصرفاتك وتصيغ حياتك من مثل: الناس مافيهم خير أصحاب مصالح بس في الضيقة ماتلقاهم، الأصدقاء في الرخاء وفي الشدة يختفون أمثال هذه الكلمات التي تتلفّظ بها لنفسك ولمن حولك هي التي تجعلك متضايقاً خائفاً، ليس فقط فحص كلماتك التي تتحدث بها مع نفسك بل أيضاً أشعارك التي تحفظها إن كانت حزينة متشائمة ستتحكم أيضاً بسلوكك وتصرفاتك وحياتك فإن آمنت بقول المعرّي:
تعبٌ كلّها الحياة فما أعجب          إلاّ من راغب في ازديادِ
وإن صدّقت قول المتنبي :
قبحٌ لوجهك يازمانُ فإنه       له من كلّ قبحٍ برقعُ
وأخذت تترنّم به وتتمايل عند قراءته سيشكّل نظرتك للحياة فتُصبح الحياة في نظرك تعبٌ ومكانٌ للشقاء ودورك انتظار المصائب، ليس فقط الأشعار هي التي تصيغ نظرتنا للحياة بل حتى الحكم التي نحفظها ونرددها بكلمات على الذات والآخرين مثل: صار من صيد أمس، ومن مثل: مد رجليك، ومن مثل: امشي تحت الحيط وقول يارب سلّم أيضاً ستصيغ حياتك فتصبح خائفًا تترقّب، حتى الأناشيد الإسلامية التي تحفظها والتي تتحسّر على ماضي المسلمين في الأقصى والأندلس دون عمل وتخطيط في الحاضر والمستقبل ستصيغ حياتك وتجعلك مهزوماً محطّماً من الداخل حتى الأغاني التي تردد كلماتها مع ذاتك وتدندن بها والتي تصف العشق الكاذب والحظّ التعيس مع معشوقته فأصبحت الدنيا بلا حبيبته سوداء مظلمة لاتُطاق ماذا ستفعل به؟ نحن نتاج أفكارنا ستجعله ينظر للحياة بأنها عذابٌ وبلاءٌ، حتى القصص التي تسمعها من الآخرين التي تبثّ الخوف والتردد من المجازفة والمخاطرة في لُجج الحياة لاتستمتع لها إن استطعت إلى ذلك سبيلاً لاتقرأ معظم مايُرسل في الواتس من مقاطع سلبية تكسبك الخوف والجُبْن حتى "سواليفك" مع أصدقائك التي تجعلك خائفاً متقوقعاً لا تقف عندها ولا تسمح لعقلك أن يدخلها مرّ عليها مرور الكرام، حتى القصص الاجتماعية من طلاق وخلافه إن سمعتها فلا ترويها لا لذاتك ولا للآخرين
احفظ من الكلمات مايمتّعك الحياة حلوة "الدنيا حلوة خضرة" احفظ من الأشعار مايقويك ويجعلك شجاعاً، احفظ:
فانك لو سالت بقاء يوم     على الاجل الذى لك لن تطاعى
فإنه يقويك ويرفعك ويجعلك محترماً عزيزاً، احفظ وردد من كلمات الأناشيد والأغاني الأفراح  واحذف من عقلك الأتراح، احفظ القصص التي تجعلك مغامراً بحساب فإنما تُؤخذ الدنيا غلاباً، اترك الأحداث السياسية السلبية وتحليلاتها التي ماهي إلاّ انعكاسات صور ذهنية لأصحابها هكذا يريدون أن تسير الأحداث خاصة عندما يجزمون لك جزماً ويحلفون لك بأغلظ الأيمان أنّ هذا ماسيقع!! احفظ وتحدث بما ينفعك ويرفعك واحذف من عقلك كل مايضرّك ويخفضك .
د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO.
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني


الخميس، 12 يوليو 2018

العادات الـ 7 المعمّرة للعلاقات ـ ماهي؟


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
العادات الـ 7 المعمّرة للعلاقات ـ ماهي؟ وكيف نفهمها؟ ونمارسها؟
تحدثت في التدوينة السابقة عن العادات المدمّرة للذّات وتعرّفنا عليها وعلى أثرها السلبيّ في تدمير العلاقات السابقة بل وفي تدمير أيّ علاقة ناشئة تطمح لتكون ناجحة، توالت ردود الأفعال على التدوينة السابقة بين مؤيّد وبقوّة على أثرها السلبي في تدمير العلاقة، وبين نادم على استعمالها فترة من حياته واصفاً علاقته مع أبنائه وبناته وزوجته كيف أصبحت متشنّجة متوتّرة طالبين البديل، وكنت قد قررتُ مسبقاً قبل أن أتحدّث عن العادات السبع المدمّرة أتبعها بالعادات الـ 7 المعمّرة للذّات،  وها أنا أستجيب لوعدي، في هذه التدوينة سأتحدث عن العادات التي تعمّر العلاقات وهي:
أولًا : الدعم:
والدعم هو المساندة أيّ أنّنا بدلاً من أن نستخدم النقد مع الطرف الآخر للوصول لما نريد نستطيع أن ندعمه فيما يريد اختياره في حياته عن طريق جعله هو من يقيّم سلوكه الذي ينوي اتخاذه هل هو نافعٌ أم ضار؟ سيحقق له مايريد أم لا، الدّعم للطرف الآخر يجعله في خانة الحبيب لا العدوّ يجعله يراك معه لاضدّه فإن كان اختياره سليماً نال منك الدعم والتأييد بدل النقد والسخرية.
ثانياً : التشجيع:
والتشجيع مهمٌ للطرف الآخر لينال الدفعة المعنويّة لتنفيذ اختياره في الحياة فإن اختار ابنك أو بنتك تخصَصاً دراسياً ودعمته بجعله يستعرض خياراته وساعدته في اختيار تخصّصه لا أجبرته عليه ثمّ شجّعته على الدخول في الجامعة التي اختارها سيكون ذلك دافعاً معنوياً لله للنجاح والتألّق، معظمنا يستخدم عبارات التحطيم مع أبنائه وبناته، زوجه، وزوجته فيصنع منهم أعداءً لا أحباباً.
ثالثاً : الإنصات:
أستطيع أن أقول أنّنا عندما نتوقّف عن الإنصات للطرف الآخر فإننا نرسل رسالة مبكرة للآخرين أنّه ليس لهم قيمة في حياتنا، تأمّل العلاقات الأسريّة لترى الكمّ الكبير من المقاطعات وعدم المبالات للإنصات للطرف الآخر، ويقابله الصمت الذي يسود في الأسر حتّى أصبحت هناك ظاهرة الأسر الصّامتة، الكلام حياة، والصمت موت، إذا كان الكلام من فضّة فالسكوت من ذهب ليس لذلك عندي أيّ قيمة بل بالكلام تنال حقّك، وتقنع الآخرين، وتنقل المعلومات، وتستمتع بالتواصل مع الاخرين، تدرّب على الإنصات إن كنت تعاني منه فإنّ أبلغ رسالة احترام ترسلها للطرف الآخر هي الإنصات باهتمام لما يقول.
رابعاً : القبول:
أن تتقبّل الطرف الآخر بلا شرط ولا قيد تقبّله كما هو بأفكاره، وذاته، أنصح نفسي وأنصحك بالتخلّي عن فكرة تغيير الآخرين لأنّ في ذلك سيطرة عليهم ومحاولة إدخالهم في عالمك الذي ترغب ولكّ شخص عالمه الذي يفضّله، في العلاقات عمومّا أنا لي ثلاثة معايير مع الطرف الآخر في استمرار العلاقة أو تركها :
الأولى: أن يتقبلني كما أنا أو يتركني
الثاني: أن لايمارس عليّ النصح والإرشاد يعني لايربيني ولا يعلّمني ماذا ينبغي عليّ أن أفعل لأنني أعرف فإن لم أعرف فسأعرف بأدواتي ومنها الإستشارة "فاسأل به خبيراً".
خامساً : الثقة:
أشعر الآخرين أنّهم قادرين على فعل مايريدون لاتعمل عليهم موجهاً لقدراتهم كلّما أشعرت الآخرين أنّهم أعرف بإمكاناتهم وأنهم قادرين على اختيار مايصلح لهم، وأنّ الله خلقهم أقوياء لديهم قوّة الاختيار منحة وليس اكتساباً كلّما كانت علاقتك بهم قويّة مؤثّرة، أكثر مايدمّر العلاقة بين الآباء والأمهات وأبنائهم وبناتهم هو إشعارهم أنّهم غير أكفّاء.
سادساً : الإحترام:
كلّ من يشعر الآخرين باحترام ذواتهم، نال احترامهم، الاحترام يعني أن لا أفرض عليك وجهة نظري فلكّ حقّ إبدائها ولي حقّ قبولها أو رفضها، والآراء تُعرض ولا تُفرض، من يفرض رأيه عليك يمارس الإرهاب الفكري في حقّك لأنه يحاول إدخالك في عالمه في زاوية نظره، الإرهاب أساساً هو إلزام الطرف الآخر بوجهة نظر وحيدة حادّة لايرى الصواب إلاّ بها، اعرض وجهة نظرك بهدوء فإن قبلها الطرف الآخر فهذا خيار وإن رفضها فهذا أيضاً خياره مع احترامنا الكامل لعقله وفكره.
سابعاً : التفاوض عند الخلاف:
الواعين عندما يختلفون يتفاوضون فإن اتفقوا فهذا أمر جيّد وإن اختلفوا استمرّوا في التفاوض حتى يصلون لنقاط اتفاق، السياسيّون يحاولن تقريب وجهات النظر بين دولهم وربما كانت دولهم في حالة حرب ضروس، التفاوض لغة الواعين، والرشوة مقابل التحكّم لغة الغافلين، لو أنّ زوجاً يريد السفر مع أصحابه للاستجمام وزوجته ترفض الفكرة فالواعي يفاوض حتى يصل لنقطة اتفاق كأن يسافر هو مرّة وهي مرّة، والغافل يعطيها هدية أو يحوّل لحسابها مبلغاً من المال لترضى هذا سلوك مدمّر للعلاقات لأنّ فيه تحكّم بسلوك الطرف الآخر .
إذن الخلاصة: سبع عادات مدمّرة للعلاقات وهي : النقد، وإلقاء اللّوم، والشكوى، والتذمّر، والتهديد، والعقاب، والرشوة مقابل التحكّم، ويقابلها سبع عادات معمّرة للعلاقات وهي : الدعم، والتشجيع، والإنصات، والقبول، والثقة، والاحترام، والتفاوض عند الخلاف ،، اختر ماشئت.
د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO.
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني


الخميس، 5 يوليو 2018

العادات الـ 7 في تدمير العلاقات كيف نفهمها ؟ وكيف نتخلّص من منها ؟

من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
العادات الـ 7 في تدمير العلاقات كيف نفهمها ؟ وكيف نتخلّص من منها ؟

أتحدّث في هذا التدوينة عن أهم سبع ممارسات سلبيّة أنا أسمّيها شخصياً عادات لأننا تبرمجنا عليها ولم نعد نرى غيرها مجدياً في العلاقات للحصول على مانريد، أريد أن أُوضّح أولاً أنّ هذا العادات أو الممارسات هي سلوكيّات نمارسها عندما لانحصل على مانريد من الآخر في العالم الخارجي وبلغة أبسط أقول هي محاولة منّا لسدّ الفجوة بين مانريد وما حصلنا عليه في الواقع فنبدأ بممارسة هذه السلوكيّات تحديداً دون غيرها لماذا؟ لأنّ هذا ماوجدناه في مجتمعاتنا فامتصصناه كسلوكيّات ممكنة لتحقيق مانريد، وهذه ليست دعوة لجلد مجتعاتنا ولا ماضينا بل دعوة للإستبصار التي تقودنا لاتخاذ قرار لفهم هذه العادات والتخلّص منها وتنبني عادات جديدة أكثر نفعاً في التواصل، في هذه التدوينة سأتحدّث عن سبع عادات مدمّرة للعلاقات وهي :
1 ـ النقد : النقد يعتبر أوّل الممارسات التي نتبنّاها في العلاقات، وقد تحدّثت عنه في تدوينتين سابقتين وأوفيتهما شرحاً، والنقد سلوكٌ نمارسه عندما لانحصل على مانريد، هو سلوك لتقريب الفجوة بين مانريد وما نرغب في الحصول عليه فإن لم يتحقّق مانريد، انتقل الشخص للعادة الثانية وهي :
2 ـ إلقاء اللّوم : وإلقاء اللّوم هو تحميل الطرف الآخر السبب في كلّ المشكلات التي تحدث لنا في العلاقة فإن كان زوجاً اتهمناه بالتقصير في الاهتمام بالعائلة، وإن كانت زوجة اتهمها زوجها بالفشل في تربية الأولاد والبنات، والهدف هو ذاته هدف النقد تقليل الفجوة بين مانريد وما حصلنا عليه في الواقع، فإن فشلت عادة إلقاء اللوم انتقل الشخص للعادة الثالثة وهي :
3 ـ الشكوى أو التشكّي : والشكوى هي عادة نلجأ لها لكي نحصل على تعاطف الطرف الآخر، وتظهر في صورة تذمّر ليس مقصود فيه الطرف الآخر بل الوضع بشكل عام، انظري لأبنائنا كيف هو حالهم، انظري للرواتب كيف انخفضت وإلاّ هي صورة من صور إلقاء اللّوم لكنها بشكل عاطفي، والهدف ذاته تقليل الفجوة بين مانريد وما حصلنا عليه، فإن لم يفلح أسلوب التشكّي انتقل الشخص للعادة الرابعة وهي :
4 ـ التهديد : وهي الممارسة القاسية في العلاقات، وتحمل في طيّاتها إسقاط لكرامة ومكانة الطرف الآخر، ونتعامل معه كأنّه ليس إنسان له اهتمام واحترام، من يهدّدك لايستحقّ احترامك،  والهدف ذاته تقليل الفجوة بين مانريد وما حصلنا عليه في العلاقات، وهناك هدفٌ آخر لمن يمارس التهديد هو محاولة السيطرة على الآخرين فإن فشل التهديد انتقل الشخص لممارسه للعادة الخامسة وهي:
5 ـ التذمّر : يبدأ الشخص يتذمّر من كل شيء حوله من زوجته ، من أبنائه، من عمله، من حياته لأنه لم يحصل على مايريد، والتذمّر قاتل ومدمّر للعلاقات لأنّ الشخص يعلن رفضًا تاماً للآخرين إمّا أن يقبلوا سلوكياته أو يستمرّ في التذمّر، فإن فشل الشخص في الحصول على مايريد من التذمّر انتقل للعادة السادسة وهي :
6 ـ العقاب : يبدأ الشخص بممارسة العقاب مع الطرف الآخر بحجة أنّه أخطأ في حقي ولابدّ من معاقبته، والهدف ذاته محاولة تقليل الفجوة بين مايريد وما حصل عليه، ومحاولة السيطرة على الآخر في العلاقة، وأبرز صور العقاب المقاطعة، والصمت، وعدم الاهتمام، وأسوأ صور العقاب العقاب البدني، وهو مدمّر للهوية الشخصيّة، فإن فشلت كل هذه العادات الـ6 لجأ الفرد إلى العادة السابعة والأخيرة وهي :
7 ـ الرشوة مقابل التحكّم : هنا يبدأ الشخص بإعطاء رشوة للطرف الآخر من أجل السيطرة عليه وعلى سلوكه فيبدأ إن كان زوجاً بتقديم مزايا للطرف الآخر ليسيطر على سلوكه فإن كان زوجًا أغدق عليها المال، وإن كانت زوجة تفنّنت له بالهدايا، وهذا السلوك ربما يكون أخطر من الـ 6 السابقة لأنها تخدع الزوج والزوجة وغيرهم من أطراف العلاقة أنّ علاقاتهم مبنية على حب واحترام لكنها في الحقيقة مبنية على قش ما أسرع ما أن تنهار العلاقة.

د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO.
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني