الخميس، 28 ديسمبر 2017

نحن والعوالم الثلاث (3) / الدكتور خالد بن محمد المدني

https://mail.google.com/mail/u/0/images/cleardot.gif
من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
نحن والعوالم الثلاث..
 
تحدثنا في تدوينتين سابقيتين عن عالمين من عوالمنا الثلاث التي نعيش فيها الأول هو العالم النوعي والثاني هو العالم المدرك، ونختم التدوينتين السابقتين بهذه التدوينة التي نتحدث فيها عن العالم الثالث الذي نعيش فيه وهو منفصلٌ عنّا وهو العالم الخارجي وهو مسرح الكون وفيه تقع الأحداث، كلّ مقدّر على بني البشر يقع في هذا العالم مايرونه خيراً وما يرونه شراً مكان وقوعه هو العالم الخارجي، ففي العالم الخارجي يحصل الزواج ويحصل الطلاق، يحصل الاتفاق ويحصل الشقاق، يأتي كلّ يوم مواليد جدد إليه، ويغادر هذا العالم أشخاصٌ بفعل حادث الموت، يعتلي أقوام ويصبحون أغنياء ويخسر آخرون ويصبحون فقراء، هذا هو العالم الخارجي إنه مسرح الأحداث، والسؤال هل المشكلة في وقوع الأحداث أم في ردات فعلنا تجاهها؟ في اختياراتنا التي نختارها للتعبير تجاه هذا الحدث أو ذاك؟ الأحداث محايدة وهي منفصلةٌ عنا، وعقلنا تجاه الحدث الذي يحصل في هذا العالم يقوم بثلاث عمليات لا رابع لها :
الأولى: التقاط صورة للحدث إن كان هذا الحدث يهمّنا 
الثاني: التفاعل بين العقل وبين الصورة الملتقطة لهذا الحدث بالترجمة والتفسير، إذن الحدث محايد منفصلٌ عنا لايؤثر بنا ولا يقودنا أنما مايؤثر بنا ويقودنا هو المعنى الذي نضعه هو الترجمة والتفسير لهذا الحدث أو ذاك 
الثالث: اختيار الاستجابة، والاستجابة مبنية على التفسير ولأننا تبرمجنا أنّ هذا الحدث أو ذاك عندما يقع فإننا نستجيب له بالبكاء أو الحزن أو الفرح ظننا أننا مجبرون وليسوا مخيرون أنت مجبرٌ في الكون أي لاخيار لك في وقف الأحداث "القدر" ومخيرٌ في الكيان أي في الاستجابة التي تصدر منك، فقدت الخنساء أخاها صخرا في الجاهلية فملأت الدنيا بكاء وعويلا عشرون سنة، هي اختارت ذلك، والدليل أنها عندما فقدت أربعة من أبنائها في الاسلام في معركة واحدة وهي القادسية مازادت على أن قالت " الحمدلله الذي أكرمني بهم جميعاً وأسأل الله أن يجمعني بهم "ماالذي حدث للخنساء فجعل الموت عندها كرامة وشهادة؟ بعد أن كان كارثة ونهايةً للعالم بالنسبة لها، إنه التفسير الترجمة إنه المعنى الذي وضعته

ماذا نستفيد من ذلك ؟ 
·         الدنيا تعرض ولا تفرض وأنت تختار استجابتك ..
·        العقل يضيف المعنى للصورة الملتقطة فتحدث الإستجابة للمعنى وليس للحدث الخارجي 
·         التفسير منفصلٌ عن الحدث متصلٌ بالعقل 
·   أنت من يختار استجابته وبالتالي يتحمل مسؤولية سلوكه والفيصل في ذلك الوعي والغفلة،  فالواعون يختارون أفضل السلوكيات والغافلون مبرمجون على اختيارات محددة وغالباً غير فعالة.
..انتهى..

د.خالد محمد المدني

خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة

رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO

دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا

للتواصل مع الدكتور خالد المدني

ch@olto.org





الخميس، 21 ديسمبر 2017

نحن والعوالم الثلاث (2) / الدكتور خالد بن محمد المدني

من مقالات الدكتور خالد محمد المدني

نحن والعوالم الثلاث


في التدوينة السابقة تحدثنا عن العالم الأول وهو النوعي، وفي هذه التدوينة سأتحدث عن العالم الثاني الذي نعيش فيه ونحتكّ به هو العالم المدرك وهو جزء من العالم الحقيقي فنحن لاندرك من عالمنا إلاّ ما أعطيناه إدراكنا ووعينا عندما نتحدث عن العالم الخارجي سنعرف أنّ عقلنا يتفاعل مع الحدث الخارجي مرتين التفاعل الأول يكون على أساس التقاط صورة الحدث والتفاعل الثاني يكون بين الصورة الملتقطة والعقل وفيه تحصل الترجمة والتفسير وإعطاء المعنى للحدث الحواس الخمس أخي الكريم .. أختي الكريمة أدوات التقاط وليست أدوات ترجمة، العالم المدرك بالنسبة لنا هو الذي نهتمّ به ونلتفت إليه فليس كل مايحدث في العالم الخارجي يستدعي انتباهنا فالحدث الذي يهمنا هو الذي نلتفت إليه ويتفاعل معه العقل على أساس التقاط صورة له ومن ثم التفاعل بين هذا الحدث وبين الصورة الملتقطة على أساس الترجمة والتفسير وإعطاء المعنى فقد تمرّ بحادث في الشارع تنظر إليه ثم تواصل سيرك ولا تهتمّ به ثم بعد أن تجاوزته تذكرت أن رقم السيارة لصديق لك أو لأخيك هنا قررت أن ترجع وتقف عند الحادث وتطمئن على صديقك إن كان هو، هنا أصبح هذا الحدث في عالمك المدرك أي أن عقلك سيلتقط صورة له ثم سيتفاعل مع الصورة الملتقطة بالترجمة وإعطاء المعنى في نظرية الاختيار يعرف وليم جلاسر العالم المدرك بأنه المكان الذي تتم فيه المقارنة بين المعلومات المتصورة أي الصورة التي مرّت من فلتر المعلومات ثم من فلتر القيم وبين العالم النوعي .
يتبع..

د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني
ch@olto.or

الخميس، 14 ديسمبر 2017

نحن والعوالم الثلاث (1) / الدكتور خالد بن محمد المدني

https://mail.google.com/mail/u/0/images/cleardot.gif

من مقالات الدكتور خالد محمد المدني

نحن والعوالم الثلاث

في هذه التدوينة والتدوينات القادمة سنتحدث عن العوالم الثلاثة التي نعيش فيها ونحتكّ بها، في هذه التدوينة سأتحدث عن العالم النوعي "المثالي"
نحن نعيش في ثلاثة عوالم ولا نشعر بها عالم نحن متحدون به نحن من صنعناه وعالمٌ يحيط بنا وعالمٌ منفصلٌ عنّا، العالم الأول الذي صنعناه هو عالمنا النوعي هو ألبومك الخاص الذي تختزن فيه صورك الذهنية لما تريد تحقيقه في الحياة وهو عالمك الخاص فصورك تختلف عن صور الآخرين وربما تتفق فلدينا صور مشتركة مع الآخرين وهناك صور متمايزة عنهم، في العالم النوعي تختزن صور الحاجات الأساسية "البقاء والانتماء والقوة والحرية والترويح"، فعلى سبيل المثال عندما تجوع ماذا تفعل؟ تأكل الأكل صورة ذهنية مختزنة في عقلك لنوع الطعام الذي يشبع لديك الحاجة للبقاء لكن نوع الأكل يختلف من شخص لآخر فأنت تأكل رز ودجاج والثاني يأكل معكرونة والثالث يأكل سمك لكن الجميع لديه الحاجة للبقاء والجميع لديه صوراً ذهنية لإشباعها لكن الناس تختلف في الصور الذهنية التي تشبعها، خذو مثالاً آخر الدراسة وأخذ شهادات عليا قد تكون صوراً ذهنية لحاجة القوة فأخذ دكتوراه يشبع لديّ حاجة القوة لكن عند آخر ربما التأليف هو الذي يشبع لديه الحاجة للقوة، مثال ثالث: الزواج صورة ذهنية لإشباع الانتماء عند آخر يشبعه الانتماء لأسرة أو قبيلة وعند ثالث الانتماء للخالق، الحاجة واحدة ومايشبعها من صور متنوعة ؟ 
ماذا نستفيد من ذلك في حياتنا ؟ 
أولاً: الحاجة الواحدة تشبعها عشرات الصور فلماذا يثبت الكثير صوراً معينة لايرون السعادة إلا بها خاصة إن كانت مستحيلة
ثانياً: قد تشبع  الصورة الذهنية أكثر من حاجة الوظيفة تشبع القوة والبقاء "الاستقلال المالي" لكنها تنقص الحرية
ثالثاً: الصورة الذهنية هي الأداة التي يبتكرها العقل لإشباع الحاجة ومادام أنها أداة فهناك عشرات الأدوات فكن واعياً ومرناً واعلم أن لكل حاجة عشرات الصور التي تشبعها.

يتبع...
 

د.خالد محمد المدني

خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة

رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO

دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا

للتواصل مع الدكتور خالد المدني


ch@olto.org


الخميس، 9 نوفمبر 2017

كيف أفهم ذاتي وأُعيد التوازن لها؟ (7) / الدكتور خالد بن محمد المدني

من مقالات الدكتور خالد محمد المدني

نظرية الاختيار  (7)



في التدوينة السابقة تحدثت عن ثلاث صفات للصورة الذهنيّة، وسأتحدث في هذه التدوينة عن ثلاث صفات أُّخرى:
4 ـ الصورة الذهنيّة إيجابيّة:
لأنّ الصورة الذهنيّة: الأداة التي تشبع الحاجة، إذا تشكّلت الصورة الذهنيّة أصبحت تلك الصورة أداة لإشباع الحاجة، وكل صورة تشبع حاجة هي إيجابيّة، فلا يوجد صورة ذهنيّة سلبيّة.
 5ـ الصورة الذهنيّة الواحدة قد تُشبع أكثر من حاجة: الصورة الذهنيّة (الزواج)  تشبع عندك أكثر من حاجة فقد تُشبع لديك الانتماء، والترويح، والقوّة لكنها تنقص عندك الحريّة، لأن في الزواج قيد، والفرق بين الواعي، والغافل أنّ الواعي يختار قيوده بوعي لأنّ فيه مصلحة فالزواج قيدٌ لكنه يحقق مصلحة كبرى كسدّ حاجة الجنس، وبناء أسرة، وإن كان جلاسر يخالف ويعتبر الجنس حاجة للبقاء البشري، وليست حاجة للفرد، الوظيفة قيد لكنّها تحقق مصلحة المال، فيختارها الواعي لأنّ فيها مصلحة وتُشبع لديه الحاجة للبقاء، والحاجة للقوّة، بينما العبوديّة قيدٌ يفرض عليك من الخارج، وفيما يلي في الجدول رقم (2) التالي: أمثلة للصور الذهنيّة التي تُشبع أكثر من حاجة:

جدول رقم (1) أمثلة لصور ذهنيّة والحاجات التي تشبعها
م
الصور الذهنيّة
الحاجات التي تشبعها
1
السفر
الترويح
الحريّة
2
التدريب
القوّة
الترويح
3
الكتابة الصحفيّة
القوّة
الحريّة
4
الزواج
الإنتماء
الترويح
القوّة
5
الحصول على الدكتوراه
القوّة
6
امتلاك عقارات تجاريّة
القوّة
البقاء
الحريّة
7
مستشار نفسي
الانتماء
القوّة
8
امتلاك منزل خاص
الانتماء
القوّة
البقاء

6 ـ الحاجة الواحدة لها العديد من الصور الذهنيّة التي تشبعها:
 الحاجة للبقاء قد يشبعها صحن مكرونة، أو طبق سوشي، أو رز، ولحم، أو رز وسمك، أو وجبة همبرغر، كذلك الحاجة للقوّة قد تُشبعها الحصول على الشهادة العلميّة، وقد يشبع القوّة لديك أن تكون مدربًا مشهوراً، وقد يشبعها لديك أن تكون تاجراً صاحب عقارات وأموال، كذلك الحاجة للترويح قد يشبعها لديك السفر، أو الجلوس على البحر مرتين أو ثلاثة أسبوعياً، أو المشي على البحر، أو الخروج مع صديق في نزهة، لكن تبقى الرغبة من قبل الشخص تحتاج إلى مرونة عقليّة، فإذا لم تجد الصورة الذهنيّة التي تشبع الحاجة غيرها فقيس لو غيّر صورة ليلى لما حصل له ماحصل، الواعون مرنون فهم يبدّلون صورهم الذهنيّة إن كانت مستحيلة ففي البلد غير هالولد، وبدل ليلى ليلات، الواعون يعلمون أنّ الإشباع يحصل بعشرات الصّور الذهنيّة إن لم يكن مئات، أمّا الغافلون فهم متجمّدون عند صور ذهنيّة محددة لايرون السعادة بغيرها، حتى وإن كانت مستحيلة وفي سبيل تحقيق ذلك يتلفون ذواتهم، هوّن عليك فالله خلق للحاجة الواحدة مئات الصور التي تشبعها،  لاينبغي أن تكون جامداً على صورذهنيّة معينة كلما كانت لديك مرونة عقليّة كان لديك صوراً متعددة، فالحب ألوان، حماية ذاتك أولويّة فلا تُتلفها بالجمود، كن مرناً، فمن المرونة أن تستبدل الصورة بصورة وسوف تحقق لديك الإشباع بنفس الدرجة.


د.خالد محمد المدني

خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة

رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO

دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا

للتواصل مع الدكتور خالد المدني

ch@olto.org


الجمعة، 3 نوفمبر 2017

كيف أفهم ذاتي وأُعيد التوازن لها ؟(6) / الدكتور خالد بن محمد المدني

من مقالات الدكتور خالد محمد المدني

نظرية الاختيار  (6)


تحدثت في التدوينة السابقة عن الحواس الخمس، وصفات الصّور الذهنيّة، نحن نلتقط الصورة الذهنيّة من المحيط الخارجي عبر حواسنا الخمس (البصر، السمع، الشم، الذّوق، اللمس)، وحوّاسنا الخمس بمثابة النوافذ على العالم الخارجي، فأي معلومة تنفذ إلى عقولنا تنفذ عبر نوافذ العقل وهي الحواس، هنا في الدماغ فلترين واحد عام عبر الحواس الخمس، وهو فلتر المعلومات، والثاني شخصي يأتي بعد فلتر المعلومات وهو فلتر القيم، وفيه معايير شخصيّة، مثل حسن، وقبيح، غالي ورخيص، جيد، وسيء ...الخ ، والإدراك هو بمثابة الحارس على الدماغ، فلا يسمح لمعلومة أن تدخل إلاّ إن كانت تهمّه فإن كانت تهمّه فإنّ وظيفة العقل تجاه هذه المعلومة التقاط صورة لها، والحواس الخمس أدواتك للإتصال بالمحيط الخارجي، لكنها أدوات التقاط وليست أدوات فهم أو تفسير، أو ترجمة المعنى مايلتقطه، فربما رأيت شيئاً أصفر لكنّ معنى ذلك يترجمه العقل وليست العين (الرشيدي بتصرّف، 2011م ، 42)، للصّورة الذهنيّة مواصفات متعددة سأتحدث في هذا العدد عن ثلاث صفات فقط على أن أُكمل الحديث عن بقية الصفات في التدوينة القادمة، والتي تليها بمشيئة الله.
ـ صفات الصورة الذهنيّة:

1)      الصور الذهنيّة:
هي أدوات إشباع الحاجات، وهي متغيّرة حسب الزمان والمكان هي الأدوات التي يبتكرها العقل لإشباع الحاجة التي حصل فيها النقص أو ربما أكثر من حاجة، وتتكوّن الصورة الذهنيّة حسب الخبرات التي أخذتها من الحياة منذ الولادة، وإلى مماتك، فأنا تعلّمت من خلال البيئة التي نشأت بها، والمجتمع الذي تربيت فيه وترعرت  كيف أُشبع الجوع؟ كيف أحصل على الماء؟ وتعلّمت من مجتمعي أيضاً إذا شعرت بالملل ماذا أفعل؟ ألعب كرة قدم مثلاً، أو أسافر، إذن الصور الذهنيّة أدوات إشباع الحاجات، وهي تختلف من مجتمع لآخر، ومن بيئة لأخرى، ومن فرد لفرد فالصورة الذهنية التي تشبعني ليس بالضرورة أنها تُشبع غيري، فأنا عندما أجوع أُحبّ أن آكل همبرجر، غيري يحبّ لحم ورز، ثالث لايعرف الهمبرجر أصلاً فيشبعه بشيء آخر، وتختلف الصورة الذهنيّة من زمن لزمن مثل أكل السوشي، شرب البيبسي، لم يكن موجوداً منذ زمن، الأفغان مثلاً لايعرفون السمك، إذن ممكن أن تتغيّر الصور الذهنيّة حسب المكان/الزمان.

2)      يستحيل تغيير صور الآخرين دون الموافقة منهم:
أنت تملك حق التأثير فقط، والتغيير ملك الآخرين، أنت تملك أن تعرض ولا تفرض فلاتستطيع تغيير صور زوجتك الذهنيّة، ولا أصدقائك، إبليس نفسه لايستطيع تغيير صورك الذهنيّة عندك، لأنه لو استطاع لتحكم في سلوكك ولا يمكن أن يتحكّم في سلوكك غيرك، ولكن يستطيع أن يسوّق بضاعته عليك فإن قبلت تحكم بسلوكك، وهذا مافعله مع آدم عليه السلام، حاول تسويق صورة لآدم وهي صورة الأكل من الشجرة، فرفض آدم، فجاءه بحيلة لم يتوقعها (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين) فأقسم بالله كاذباً، ولم يتوقع آدم أنّ هناك من يقسم بالله كذباً فصدّقه فوقع في الفخ، إذن آدم لم يقبل الصورة الذهنيّة القادمة من العالم الخارجي من إبليس الذي سوّقها عليه، لأن آدم لديه قوّة الاختيار، ولو استطاع إبليس أن يقنعه لتحكم به، إذن التحكم في الآخرين يحصل إن استطعت بيعهم صورك الذهنيّة وهي أساسها فن العرض، الأطفال أنفسهم يمكن تغيير صورهم الذهنيّة لأنهم غير قادرين على التحكم بها لايعرفون مهارات التلاعب بالصور الذهنيّة أمّا الكبار فيصعب تغيير صورهم الذهنية لأنهم واعين بها، ولديهم مهارات التحكم بصورهم الذهنيّة، بل بعض الكبار يمكن التحكم بصورهم الذهنيّة، والتلاعب بها لأنهم غافلين عمّا يحاك لهم.

3)      تتشكّل الصّور الذهنيّة لإشباع الحاجات:
الصورة الذهنيّة لاتتشكّل إلاّ إذا نقصت حاجة عند الشخص، والحاجات كما ذكرنا هي خمس (الحاجة للبقاء وهي حاجة جسدية، وهناك أربعة حاجات نفسيّة: الحاجة للإنتماء، والحاجة للقوّة، والحاجة للترويح، والحاجة للحريّة)، فإن نقصت حاجة من تلك الحاجات أرسل عقلك إشارة تنبيه لنقص الحاجة فتتشكّل صورة ذهنيّة، الهدف من تشكّل الصورة الذهنيّة هو إشباع الحاجة التي حصل فيها نقص.
.. يتبع ..


د.خالد محمد المدني

خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة

رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO

دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا

للتواصل مع الدكتور خالد المدني

ch@olto.org


الجمعة، 27 أكتوبر 2017

كيف أفهم ذاتي وأُعيد التوازن لها ؟ (5) / الدكتور خالد بن محمد المدني

من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
نظرية الاختيار  (5)
تحدثت في التدوينة السابقة عن الرؤية الإجمالية والرؤية التفصيليّة، وفي هذه التدوينة أواصل الحديث عن التخيّل البصري

ـ التخيّل البصري
يوجد كذلك طريقتين لتخيل الصور، وهذا يتوقف على طريقة الرؤية كما سبق وأن ذكرنا، إما تفصيلية أو إجمالية، فالطريقة التى نرى ونتذكر بها الصور مسئولة تماماً عن أسلوب تخيلنا لهذه الصور، فالأشخاص الذين يتخيلون بشكل إجمالي يستطيعون رؤية الخطوط العريضة للمشهد، ولكن بدون تفاصيل واضحة، وقد يحزنهم عدم قدرتهم على تخيل التفاصيل، أما الأشخاص الذين يتخيلون التفاصيل فيمكنهم رؤية مساحة صغيرة غنية بالتفاصيل ولا يستطيعون رؤية الصورة كاملة بتفاصيلها، فهم فقط يستطيعون رؤية جزء من الصورة وقد يحزنهم عدم قدرتهم على رؤية المشهد بالكامل، ويلعب التخيل البصري دوراً حيوياً في النمو المعرفي للإنسان، وهو مفتاح التقدم في الميادين التقنية، ولكن حتى الآن لا يزال كثيراً من الناس محدودي القدرة على التخيل البصري، كثيراً ما يستخدم العلماء والمهندسين الرسوم التخطيطية لتساعدهم في عملية التخيل البصري، فهم ينظرون إلى المخطط ويختزنوه في ذا كرتهم، ويقوموا بعمل تغييرات في الصورة ثم بسرعة يرسمون هذا التغيير، ثم يختزنون التغير كخبرة ويعيدوا تكرار العملية مراراً، وبمجرد أن يتم تخيل الفكرة، عندئذ يتم تخزينها كخبرة، وبعض العلماء العظام لديهم قدرات خارقة على التخيل الصوري، فالعالم الفيزيائي إينشتاين على سبيل المثال كان قادراً على التخيل الصوري حيث شرح بالرسوم ما قام بعمله عندما تخيل ما يمكن أن يحدث إذا انطلق بنفسه ممتطياً صهوة شعاع ضوئي يجوب الفضاء، ويعد Nicoli Tessala  أحد العلماء العباقرة في هذا الجيل، وهو أحد الذين تفوق قدراتهم كل العلماء المعاصرين، وقد اخترع أشياء لم يستطع أحد تكرارها حتى الآن، وقدم اسهامات علمية لم يكن ليفكر فيها أحد من قبل، ويمتلك   Tessala قدرة فائقة على تخيل وبناء ماكينة في عقله (يقوم بتشغيلها) ويدعها ويعمل ثم يتركها لفترة زمنية (ستة أشهر مثلاً) تحت التشغيل ويعود إليها بعد ذلك ليتفقد الأجزاء التي تحتاج للاستبدال أو الأجزاء التالفة منها، والتخيل الصوري مهم للغاية في قراءة وحل مسائل الرياضيات ومهم للغاية كذلك في كل مناحي النشاط الإنساني تقريباً ولسوء الحظ نحن نعيش في عصر تتآكل فيه قدرات أفراد المجتمع على التخيل الصوري بسرعة كبيرة، وأحد الأسباب الرئيسة لهذه الظاهرة هو ما يقوم به التليفزيون من تدمير لقدرات الناس على التخيل الصوري، لأنه يقدم مشاهد صورية جاهزة، ولا يحتاج الأطفال لتشغيل مخيلتهم عند التعرض له، فلديهم كل الصور التي يحتاجونها، أما الأجيال السابقة التي نشأت مع الراديو تحفزت مخيلاتهم على الابداع الصوري، فعندما يستمعون للراديو يصنعون في أدمغتهم سيناريو فيلمي يجسد ما يستمعون إليه، القراءة كذلك يمكنها تحفيز التخيل الصوري، فالقراءة التي هي إحدى أهم الأسس للكثير من المهارات تحفز الخيال على خلق فيلم في الدماغ يمثل مايتم قراءته، وأحد أسباب ما يلاقيه الأطفال من صعوبات أثناء قراءتهم هو أنهم لم يتعلموا كيفية خلق هذه الأفلام في مخيلاتهم، وبدلاً من ذلك هم يتعلمون كيفية نطق الكلمات، والتلفظ بالكلمات لا يجعل للقراءة معنى عند الأطفال، ولكن تتحقق المعاني عندما يمرون على الكلمات فيخلقون من خلالها أفلاماً في أدمغتهم تتضمن ما تجسده هذه الكلمات أو تقدمه لهم، وأحد أسباب المشاكل التي تواجه الناس في مسألة التذكر هو أنهم لا يصنعون صوراً،  فمن السهل تذكر المعلومات من خلال تصويرها، وهذا هو السبب في أن معظم الناس يستطيعون تذكر الحكايات بشكل جيد، والذين ينجحون في تذكر المواد التقنية هم الذين أوجدوا طريقة لترجمتها إلى نوع من الصور أو الرسوم التوضيحية أو المخططات التي يمكنهم تذكرها صورياً. وقدرتهم على التذكر ليس لها علاقة وطيدة بقدرتهم على الاستدعاء ولكن علاقتها الوطيدة مع قدرتهم على ترجمة المعلومات في شكل صور، التخيل الصوري هو أحد أهم مفاتيح التعليم، وطريقة تطوير ذلك تأتي بالعمل مع الأطفال من خلال القراءة لهم ثم نتركهم ليصنعوا أفلاماً حول ما سمعوه، لذلك ندعهم يستمعون إلى الراديو لبناء تخيلات مصورة في أدمغتهم حول ما سمعوه، وعباقرة البشر يستطيعون أن يفعلوا أشياء معينة بالصور الموجودة في عقولهم ولا يستطيع غيرهم من البشر فعل ذلك. وكثير من العلماء المبدعين يستطيعون تقسيم شاشة للعرض في عقولهم بحيث يشغلون في كل جزء منها فيلم مختلف ويشاهدون الأفلام جميعها في الوقت نفسه، بل ويتمكن بعضهم من تقديم مشاهد فيلم معين أو إرجاع أخرى بسرعات مختلفة، وهذه المقدرة تمكن العلماء من الوصول لفروقات تفصيلية بين الأشياء بسرعة فائقة، كما تسمح لهم بتحديد بالغ الكفاءة لأوجه الشبه والاختلاف، وكثير من العباقرة لديهم القدرة على القيام بمثل هذه العمليات أو حتى القيام بما هو أعقد منها داخل عقولهم، كثير ممن نطلق عليهم تسمية «المعاقين ذهنياً» لم تنمو قدراتهم على التعامل بفاعلية مع لغة الحواس، نلخّص القدرة على التخيّل بتفاصيل ورؤية المستقبل بتفاصيل تنمّي العبقرية عند الأفراد، وإذا أردت أن تنمي العبقرية لديك أو لدى أطفالك فهناك الكثير من الأنشطة والتمارين التي سأذكرها لك الآن لعمل ذلك :
1)      لعبة الفروق السبعة من أفضل الألعاب لتنمية النظر التفصيلي وتخزين الخبرة بطريقة تفصيلية .
2)      لعبة الي تلمسه الكرة يطلع برّه، والتي يجتمع فيها مجموعة من الأفراد من 10 - 12 وبينهم كرة قدم، والذي تصيبه الكرة يخرج خارج اللعبة، تنمي النظر التفصيلي والإجمالي، وكذلك التفكير المنطقي لأنه سيخمن اتجاه الكرة.
3)      عجلة الألوان التي توجد لدى بائعي الأصباغ ممكن أن تدرب عقلك على تدرجات الألوان، وتدرب أبنائك أيضًا عليها، هذه الطريقة تنمي البصر الفروقي ترى الفروق الدقيقة بين الألوان، ثم تبدأ تسأل أطفالك عنها في الحياة، فإن شاهدت معهم سيارة اسألهم مالون هذه السيارة؟ هناك طريقة كنت أعملها مع أبنائي زادت لديهم طبيعة الفروق البصري مع التخيّل الفروقي، أروي لهم قصة مجازية فيل مع أرنب، ثمّ أثناء القصة أسألهم مالون الفيل؟ طويل أم قصير؟ من يصف لي خرطومه، عاجه؟ وهكذا أسأل بالتفاصيل فيروون لي بالخيال بالتفاصيل، ثم أسأل عن الأرنب، وهكذا، مرة أخرى إذا خزنت الخبرة بالتفاصيل فسوف تسترجعها بالتفاصيل فكأني كنت أعمل معهم التالي:
ـ أسترجع الأحداث في الخيال إلى الحاضر فكأنه يرى الفيل الآن،
ـ يصف هذا الفيل وذاك الأرنب بالتفاصيل فكأني أعدت له تصوير الخبرة من جديد.
ـ سوف يتذكرها مستقبلاً بالتفاصيل، قدمنا مقدمة جيدة عن الحاسة البصرية لأنها المتعلقة معنا في الصور الذهنيّة.
.. يتبع ..

د.خالد محمد المدني

خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة

رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO

دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا

للتواصل مع الدكتور خالد المدني

ch@olto.org


الخميس، 19 أكتوبر 2017

كيف أفهم ذاتي وأُعيد التوازن لها ؟ (4) / الدكتور خالد بن محمد المدني

من مقالات الدكتور خالد محمد المدني

نظرية الاختيار  (4)


تحدثت في التدوينة السابقة مقدمة في الصور الذهنيّة، وفي هذه التدوينة أواصل الحديث ضمن سلسلة كيف أفهم ذاتي وأُعيد التوازن لها، في مابدأناه عن الصور الذهنيّة، مواصفاتها، ومميزاتها، ونجيب عن السؤال الذي طرحناه في ختام حديثنا في التدوينة السابقة وهو: ماذا نستفيد من معلومة الرؤية الإجماليّة والرؤية التفصيليّة.
أولاً : لك الخيار أن تسجل المعلومة التي تهمّك من العالم الخارجي بتفصيل أو بإجمال يعني تنظر نحو التفاصيل في الحدث أم تنظر نحو الحدث بشكل عام، لكن الحدث الذي التقط صورته بإجمال سوف تسترجعه بإجمال، والحدث الذي التقطّ صورته بتفصيل سوف تسترجعه بتفصيل، والخيار لك.
ثانياً: في حالة وضع الغايات أي الصور الذهنية نحو المستقبل فالأفضل أن ترى الصورة بتفاصيلها الدقيقة بل بأبعادها الثلاثة لأنّ ذلك يحفّزك نحو تحقيقها لأننا نعلم أنّ الصورة الذهنيّة أساس السلوك، والصورة الذهنية عندما تكون محددة وواضحة يتجه السلوك نحو تحقيقها.
ـ الحاسّة البصريّة والعالم الداخلي:
في عالمك الداخلي هناك نوعان من الإبصار :
1 ـ التذكر البصري
يتذكر الناس الصور سواء كانت أعينهم مفتوحة أو مغمضة، الإنسان عندما يتذكر صورة فهو إما أن ينظر لأعلى في اتجاه اليمين أو اليسار (حسبما تكون حالة استعماله لليد اليمنى أو اليسرى في الكتابة) أو أن ينظر أمامه في المنتصف مع التركيز أو قد يغمض عينيه، وهذه جميعاً أوضاع تأخذها العين عندما يتذكر الناس الصور، ودائماً ما يتسائل الناس عن السبب في أنهم لا يستطيعون تذكر التفاصيل المتماثلة في وضوحها لمن يراها من الخارج، أي لماذا عندما أتذكر شيئاً في الماضي لاأتذكره بنفس التفاصيل التي في الحدث نفسه، السبب وراء ذلك في لحظة تصوير الحدث، هل صورته بطريقة تفصيلية أم بطريقة إجماليّة فإن صورته بالتفاصيل سوف تسترجعه بالتفاصيل، وإن صورته بالإجمال سوف تسترجعه بالإجمال، وهذه إحدى الردود على من يعتقد أت ذاكرته ضعيفة، الذاكرة ليست لها علاقة العلاقة كل العلاقة بطريقة تصوير الحدث في العالم الخارجي هل تمّ بالتفصيل أم بالإجمال، ولدى البعض ذاكرة صورية قويّة، ويستطيعون تذكر تفصيلات هائلة عن الأشياء، والشخص الذي يمتلك ذاكرة صورية يمكنه النظر إلى صفحة مطبوعة بالكلمات و يكررها حرفياً كما كان يحدث مع الإمام الشافعي رحمه الله، ويستطيعون كذلك رؤية صورة ووصفها بكامل تفاصيلها، ويتساوى الناس كذلك، لماذا لا يستطيعون تذكر كل شيء؟ وهناك معلومة مهمة جداً يجب أن نعرفها بخصوص ذلك وهي: أنّ كل الخبرات التي يمتلكها الإنسان موجودة في دماغه في النظام السلوكي، ويمكن الوصول إليها تحت ظروف معينة وبتقنيات معينة، والاسترخاء هو أحد طرق الوصول كذلك، والسؤال الذي يجب أن يطرح في هذا المجال ليس لماذا لانستطيع تذكر الأشياء ولكن لماذا ننساها أصلاً؟ هناك عدة أسباب للنسيان:
1)      هو ورود معلومات جديدة متشابهة إلى حد بعيد مع معلومات مختزنة أصلاً، والناس يتذكرون الأشياء غير الاعتيادية أو الشاذة، وينسون الأشياء الروتينية المعتادة.
2)      لا يستطيع الإنسان نسيان الأشياء بدون أن يكون متذكراً لها من الابتداء، وجانب أساسي من التعلم هو أن يكون الإنسان لحظة تصوير الحدث متصلاً بالعالم الخارجي، فمعظم الوقت يقضيه الناس في الاتصال بذواتهم منفصلين عن العالم الخارجي، يمرون بأحلام اليقظة، يتخيلون، يتذكرون ما كان يجب عليهم أن يفعلوا في يوم ما أو يفكرون فيما يجب عليهم فعله في اليوم الثاني، فعقول الناس عادة في مكان آخر غير اللحظة الراهنة وهم ربما يتذكرون بدلاً عنها تلك الأشياء التي كانوا يتخيلونها وقت حدوث هذه الخبرة في العالم الخارجي، والناس لا يستطيعون تذكر الأشياء إذا كان انتباههم في مكان آخر وقت حدوث الخبرة التي يريدون تذكرها، جئت لمجمع الشاطيء مول أنت وعائلتك في عطلة نهاية الأسبوع لقضاء يوم جميل، أوقفت سيارتك، ونزلت مع عائلتك وقضيتم يوماً لايُنسى، وعند خروجكم من المجمع نسيت أن أين أوقفت سيارتك، وظللت ساعة تبحث عنها قبل أن تجدها، ألم يمرّ بك سيناريو مشابه..
 أخي الكريم .. أختي الكريمة، أكاد أجزم أنّ الكثير مرّ بهذا السيناريو، لماذا نسي مكان سيّارته؟ السبب بسيط لأنّ عقلك لحظة إيقاف السيارة في العالم الخارجي (مواقف المجمع) أي لحظة تصوير الحدث، كان عقله في مكان آخر أي لم يكن ملتفتاً للحدث، ولذلك نسي مكان إيقاف سيارته.
.. يتبع ..

د.خالد محمد المدني

خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة

رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO

دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا

للتواصل مع الدكتور خالد المدني

ch@olto.org