الخميس، 26 يوليو 2018

خمس شهادات من التأهيل والتكريم / د.خالد بن محمد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
خمس شهادات من التأهيل والتكريم

هذا العنوان قد يكون مفاجئاً ومباغتاً من الذي يمنح خمس شهادات من التأهيل والتكريم  جملة واحدة دون إنجاز؟
في هذه التدوينة سأتحدث عن خمس شهادات من تقدير الذات منحها لك الخالق سبحانه وتعالى .
مسكينٌ من لايقدّر ذاته، ومحظوظٌ من وُفّق لتقدير ذاته واكتسب مهاراتها، الفرق بين الناجحين والفاشلين، والشجعان والجبناء، والمستمتعين بحياتهم والذين ينظرون لها على أنّها شقاء، هي في النّظرة، فمن يرون أنفسهم أنهم شيء ومن يرون ذواتهم أنها لاشيء هو تقدير الذات.
تقديرك لذاتك يعني احترامها، اكرامها، تبجيلها، اجلالها، كيف لاتفعل ذلك وقد منحك الله خمس شهاداتك لذاتك لا لإنجازاتك، لا لحسبك ولا لنسبك ولا لعلمك بل لذاتك فقط:
الأولى: شهادة التكريم فأنت مكرّمٌ من الله لذاتك خلقك فسواك فعدلك كرّمك بين مخلوقاته "ولقد كرّمنا بني آدم".
الثانية: شهادة التفضيل: فضّلك على كثير ممّن خلق الله وذرأ وبرأ، وخلق الله كثيرٌ نعرف بعضه ولا نعرف أكثره "وفضّلناهم على كثيرٍ ممّن خلقنا تفضيلاً" وهذه الشهادة الثانية فأنت مكرّم بشهادة الله ومفضّلٌ أيضاً بشهادته فامتلكت شهادتين شهادة تكريم وشهادة تفضيل.
الثالثة: شهادة التمييز: ميّزك بالعقل الذي به تفكّر وتدبّر وتخطّط فجعل لك عقلاً تفصل به بين النافع والضّار "وهديناه النجدين" هذه الشهادة الثالثة فأنت مكرّم مفضّل مميّز.
الرابعة: شهادة الاختيار: منحك قوّة الاختيار فأنت تختار من كيانك ماينفعك وتبتعد عن مايضرّك تختار من كيانك انفعالاتك، وتختار كذلك كلماتك "وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن" وتختار غاياتك وصورك الذهنية وتختار عاداتك التي تريدها وتوقف عاداتك التي لاتريدها تمتنع عن ما شئت متى شئت  وتبتدع أيّ سلوك متى ما أردت وهذه الشهادة الرابعة فأنت مكرّمٌ مفضلٌ مميّز معك قوة الاختيار
الخامسة: شهادة الرزق: ضمن لك رزقك "إنّ الله هو الرزّاق ذو القوّة المتين" لكن بالسعي الجاد والعمل لنيله لا الجلوس لانتظاره فالسماء لاتمطر ذهباً، وأيضاً ضمن لك أجلك "لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون""لن تموت نفسٌ حتى تستكمل رزقها وأجلها" فمن أسعد منك منحك خالفك خمس شهادات لتقدير الذات فأنت مكرّمٌ مفضّلٌ مميّزٌ منحك قوة الاختيار ورزقك مضمونٌ فهل يجوز خفض مارفعه الله وإذلال من كرّمه الله تقدير الذات ليس له علاقة بظروفك الخارجية بل هو إحساس يسري في ذاتك فيعلي شانك لو كان له علاقة بظروفك لنال من ابن تيمية الذي سُجن عشرون عاماً وظلّ تقديره لذاته ونظرته لنفسه عاليةٌ عزيزة ولنال من نيلسون مانديلّا الذي سُجن أكثر من عشرين عاماً وكان يرى نفسه رئيس جنوب إفريقيا، خرج ابن تيمية من سجنه عزيزاً وقاتل المغول وخرج نيلسون مانديلا من سجنه رئيساً وحكم جنوب أفريفيا.
د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO.
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني



الخميس، 19 يوليو 2018

كلماتك قد تحمي ذاتك أو تدمّرها، ترفع من روحك المعنويّة أو تحطّمها / الدكتور خالد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
كلماتك قد تحمي ذاتك أو تدمّرها، ترفع من روحك المعنويّة أو تحطّمها

 
في هذه التدوينة أتحدّث عن أثر الكلمة في حماية ذاتك أو تدميرها لأنّ الكلمة عندما تدخل لعقلك تتحوّل لصورة ذهنيّة، والصورة الذهنيّة تتحكم في كيانك وحياتك.
انتبه لكلماتك مع ذاتك وأداتك لذلك هي فحص قاموسك الشخصي من الكلمات التي ترددها على ذاتك باستمرار وخاصة عند مواجهة أحداث الحياة لأنها هي من ستتحكّم بسلوكياتك وتصنع تصرفاتك وتصيغ حياتك من مثل: الناس مافيهم خير أصحاب مصالح بس في الضيقة ماتلقاهم، الأصدقاء في الرخاء وفي الشدة يختفون أمثال هذه الكلمات التي تتلفّظ بها لنفسك ولمن حولك هي التي تجعلك متضايقاً خائفاً، ليس فقط فحص كلماتك التي تتحدث بها مع نفسك بل أيضاً أشعارك التي تحفظها إن كانت حزينة متشائمة ستتحكم أيضاً بسلوكك وتصرفاتك وحياتك فإن آمنت بقول المعرّي:
تعبٌ كلّها الحياة فما أعجب          إلاّ من راغب في ازديادِ
وإن صدّقت قول المتنبي :
قبحٌ لوجهك يازمانُ فإنه       له من كلّ قبحٍ برقعُ
وأخذت تترنّم به وتتمايل عند قراءته سيشكّل نظرتك للحياة فتُصبح الحياة في نظرك تعبٌ ومكانٌ للشقاء ودورك انتظار المصائب، ليس فقط الأشعار هي التي تصيغ نظرتنا للحياة بل حتى الحكم التي نحفظها ونرددها بكلمات على الذات والآخرين مثل: صار من صيد أمس، ومن مثل: مد رجليك، ومن مثل: امشي تحت الحيط وقول يارب سلّم أيضاً ستصيغ حياتك فتصبح خائفًا تترقّب، حتى الأناشيد الإسلامية التي تحفظها والتي تتحسّر على ماضي المسلمين في الأقصى والأندلس دون عمل وتخطيط في الحاضر والمستقبل ستصيغ حياتك وتجعلك مهزوماً محطّماً من الداخل حتى الأغاني التي تردد كلماتها مع ذاتك وتدندن بها والتي تصف العشق الكاذب والحظّ التعيس مع معشوقته فأصبحت الدنيا بلا حبيبته سوداء مظلمة لاتُطاق ماذا ستفعل به؟ نحن نتاج أفكارنا ستجعله ينظر للحياة بأنها عذابٌ وبلاءٌ، حتى القصص التي تسمعها من الآخرين التي تبثّ الخوف والتردد من المجازفة والمخاطرة في لُجج الحياة لاتستمتع لها إن استطعت إلى ذلك سبيلاً لاتقرأ معظم مايُرسل في الواتس من مقاطع سلبية تكسبك الخوف والجُبْن حتى "سواليفك" مع أصدقائك التي تجعلك خائفاً متقوقعاً لا تقف عندها ولا تسمح لعقلك أن يدخلها مرّ عليها مرور الكرام، حتى القصص الاجتماعية من طلاق وخلافه إن سمعتها فلا ترويها لا لذاتك ولا للآخرين
احفظ من الكلمات مايمتّعك الحياة حلوة "الدنيا حلوة خضرة" احفظ من الأشعار مايقويك ويجعلك شجاعاً، احفظ:
فانك لو سالت بقاء يوم     على الاجل الذى لك لن تطاعى
فإنه يقويك ويرفعك ويجعلك محترماً عزيزاً، احفظ وردد من كلمات الأناشيد والأغاني الأفراح  واحذف من عقلك الأتراح، احفظ القصص التي تجعلك مغامراً بحساب فإنما تُؤخذ الدنيا غلاباً، اترك الأحداث السياسية السلبية وتحليلاتها التي ماهي إلاّ انعكاسات صور ذهنية لأصحابها هكذا يريدون أن تسير الأحداث خاصة عندما يجزمون لك جزماً ويحلفون لك بأغلظ الأيمان أنّ هذا ماسيقع!! احفظ وتحدث بما ينفعك ويرفعك واحذف من عقلك كل مايضرّك ويخفضك .
د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO.
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني


الخميس، 12 يوليو 2018

العادات الـ 7 المعمّرة للعلاقات ـ ماهي؟ / د.خالد بن محمد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
العادات الـ 7 المعمّرة للعلاقات ـ ماهي؟ وكيف نفهمها؟ ونمارسها؟
تحدثت في التدوينة السابقة عن العادات المدمّرة للذّات وتعرّفنا عليها وعلى أثرها السلبيّ في تدمير العلاقات السابقة بل وفي تدمير أيّ علاقة ناشئة تطمح لتكون ناجحة، توالت ردود الأفعال على التدوينة السابقة بين مؤيّد وبقوّة على أثرها السلبي في تدمير العلاقة، وبين نادم على استعمالها فترة من حياته واصفاً علاقته مع أبنائه وبناته وزوجته كيف أصبحت متشنّجة متوتّرة طالبين البديل، وكنت قد قررتُ مسبقاً قبل أن أتحدّث عن العادات السبع المدمّرة أتبعها بالعادات الـ 7 المعمّرة للذّات،  وها أنا أستجيب لوعدي، في هذه التدوينة سأتحدث عن العادات التي تعمّر العلاقات وهي:
أولًا : الدعم:
والدعم هو المساندة أيّ أنّنا بدلاً من أن نستخدم النقد مع الطرف الآخر للوصول لما نريد نستطيع أن ندعمه فيما يريد اختياره في حياته عن طريق جعله هو من يقيّم سلوكه الذي ينوي اتخاذه هل هو نافعٌ أم ضار؟ سيحقق له مايريد أم لا، الدّعم للطرف الآخر يجعله في خانة الحبيب لا العدوّ يجعله يراك معه لاضدّه فإن كان اختياره سليماً نال منك الدعم والتأييد بدل النقد والسخرية.
ثانياً : التشجيع:
والتشجيع مهمٌ للطرف الآخر لينال الدفعة المعنويّة لتنفيذ اختياره في الحياة فإن اختار ابنك أو بنتك تخصَصاً دراسياً ودعمته بجعله يستعرض خياراته وساعدته في اختيار تخصّصه لا أجبرته عليه ثمّ شجّعته على الدخول في الجامعة التي اختارها سيكون ذلك دافعاً معنوياً لله للنجاح والتألّق، معظمنا يستخدم عبارات التحطيم مع أبنائه وبناته، زوجه، وزوجته فيصنع منهم أعداءً لا أحباباً.
ثالثاً : الإنصات:
أستطيع أن أقول أنّنا عندما نتوقّف عن الإنصات للطرف الآخر فإننا نرسل رسالة مبكرة للآخرين أنّه ليس لهم قيمة في حياتنا، تأمّل العلاقات الأسريّة لترى الكمّ الكبير من المقاطعات وعدم المبالات للإنصات للطرف الآخر، ويقابله الصمت الذي يسود في الأسر حتّى أصبحت هناك ظاهرة الأسر الصّامتة، الكلام حياة، والصمت موت، إذا كان الكلام من فضّة فالسكوت من ذهب ليس لذلك عندي أيّ قيمة بل بالكلام تنال حقّك، وتقنع الآخرين، وتنقل المعلومات، وتستمتع بالتواصل مع الاخرين، تدرّب على الإنصات إن كنت تعاني منه فإنّ أبلغ رسالة احترام ترسلها للطرف الآخر هي الإنصات باهتمام لما يقول.
رابعاً : القبول:
أن تتقبّل الطرف الآخر بلا شرط ولا قيد تقبّله كما هو بأفكاره، وذاته، أنصح نفسي وأنصحك بالتخلّي عن فكرة تغيير الآخرين لأنّ في ذلك سيطرة عليهم ومحاولة إدخالهم في عالمك الذي ترغب ولكّ شخص عالمه الذي يفضّله، في العلاقات عمومّا أنا لي ثلاثة معايير مع الطرف الآخر في استمرار العلاقة أو تركها :
الأولى: أن يتقبلني كما أنا أو يتركني
الثاني: أن لايمارس عليّ النصح والإرشاد يعني لايربيني ولا يعلّمني ماذا ينبغي عليّ أن أفعل لأنني أعرف فإن لم أعرف فسأعرف بأدواتي ومنها الإستشارة "فاسأل به خبيراً".
خامساً : الثقة:
أشعر الآخرين أنّهم قادرين على فعل مايريدون لاتعمل عليهم موجهاً لقدراتهم كلّما أشعرت الآخرين أنّهم أعرف بإمكاناتهم وأنهم قادرين على اختيار مايصلح لهم، وأنّ الله خلقهم أقوياء لديهم قوّة الاختيار منحة وليس اكتساباً كلّما كانت علاقتك بهم قويّة مؤثّرة، أكثر مايدمّر العلاقة بين الآباء والأمهات وأبنائهم وبناتهم هو إشعارهم أنّهم غير أكفّاء.
سادساً : الإحترام:
كلّ من يشعر الآخرين باحترام ذواتهم، نال احترامهم، الاحترام يعني أن لا أفرض عليك وجهة نظري فلكّ حقّ إبدائها ولي حقّ قبولها أو رفضها، والآراء تُعرض ولا تُفرض، من يفرض رأيه عليك يمارس الإرهاب الفكري في حقّك لأنه يحاول إدخالك في عالمه في زاوية نظره، الإرهاب أساساً هو إلزام الطرف الآخر بوجهة نظر وحيدة حادّة لايرى الصواب إلاّ بها، اعرض وجهة نظرك بهدوء فإن قبلها الطرف الآخر فهذا خيار وإن رفضها فهذا أيضاً خياره مع احترامنا الكامل لعقله وفكره.
سابعاً : التفاوض عند الخلاف:
الواعين عندما يختلفون يتفاوضون فإن اتفقوا فهذا أمر جيّد وإن اختلفوا استمرّوا في التفاوض حتى يصلون لنقاط اتفاق، السياسيّون يحاولن تقريب وجهات النظر بين دولهم وربما كانت دولهم في حالة حرب ضروس، التفاوض لغة الواعين، والرشوة مقابل التحكّم لغة الغافلين، لو أنّ زوجاً يريد السفر مع أصحابه للاستجمام وزوجته ترفض الفكرة فالواعي يفاوض حتى يصل لنقطة اتفاق كأن يسافر هو مرّة وهي مرّة، والغافل يعطيها هدية أو يحوّل لحسابها مبلغاً من المال لترضى هذا سلوك مدمّر للعلاقات لأنّ فيه تحكّم بسلوك الطرف الآخر .
إذن الخلاصة: سبع عادات مدمّرة للعلاقات وهي : النقد، وإلقاء اللّوم، والشكوى، والتذمّر، والتهديد، والعقاب، والرشوة مقابل التحكّم، ويقابلها سبع عادات معمّرة للعلاقات وهي : الدعم، والتشجيع، والإنصات، والقبول، والثقة، والاحترام، والتفاوض عند الخلاف ،، اختر ماشئت.
د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO.
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني