الأحد، 28 يونيو 2015

كيف تقدرذاتك وتسعد بحياتك؟ (4) / الدكتور خالد بن محمد المدني


 

من مقالات الدكتور خالد محمد المدني

كيف تقدرذاتك وتسعد بحياتك

مصادر تقدير الذات الخارجية

 
تحدثنا في التدوينة السابقة عن مصادر تقدير الذات الداخلية وفي هذه التدوينة نتحدث عن مصادر تقدير الذات الخارجية ...
ـ المصادر الخارجية:
المصادر الخارجية لبناء تقدير الذّات هو مصدر وحيد وهي اللّغة التي يستخدمها الأبوان مع أطفالهما عند نعومة أظفارهما فإن كانت اللغة إيجابية تأسست ذاتاً عالية، وإن كانت سلبية تكونت ذاتاً منخفضة في نظرتها لنفسها، ومن خلال تجربتي الشخصية في مراكز الإستشارات الفردية والأسرية لمست خللاً في اللغة التي يستخدمها كثير من الآباء والأمهات مع أطفالهم، لغة تهدم الذات، ولا تعدل السلوك المنحرف، وقاعدتنا في هذا واضحة جلية "الثناء للذات، والنقد للسلوك" اثني على الفاعل، وانتقد الفعل على نحو: "نعم الرجل عبدالله لو كان يقوم من الليل" قالها النبي عليه الصلاة والسلام بحق عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن أبيه، وعن بقية صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فنبي الرحمة أثنى على الذات، وانتقد الفعل، فكانت النتيجة كما يرويها بن عمر على لسانه: "فما تركت قيام الليل بعد أن سمعت ذلك من رسول الله" ، وأما في الثناء فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يثني ثناء كبيراً على أصحابه كلّ بما فيه، فقال عن أصحابه في العموم: كما روى ابن مسعود قال:
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيّ الناس خير؟ قال: (قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تبدر شهادة أحدهم يمينه وتبدر يمينه شهادته). رواه البخاري ومسلم
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه"
وأثنى عن صحابته كلّ بما فيه فعن أنس رصي الله عنه قال :
"أرحمُ أُمَّتي بِأُمَّتي أَبُو بكر، وأشدُّها حَيَاء عُثْمَان، وأعلَمُهَا بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل، وأقرؤها لكتاب الله - تَعَالَى - أُبِيّ، وأعلَمُهَا بالفرائض زيد، وَلكُل أُمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ هَذِه الأُمّة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح ".
وقال عن خالد بن الوليد: "خالد سيف سلّه الله على المشركين"
فقد أخرج الترمذي بسند رجاله ثقات كما قال الحافظ ابن حجر: عن أبي هريرة قال:
"نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً فجعل الناس يمرون فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا؟  فأقول: فلان حتى مرّ خالد فقال: من هذا؟ قلت: خالد بن الوليد فقال: نِعْمَ عبد الله هذا سيف من سيوف الله، وروى الطبراني في الكبير، وابن سعد في الطبقات، والحاكم في المستدرك، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، عن عبد الله بن أبي أوفى مرفوعاً: لا تؤذوا خالداً فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار، روى ابن حجر المطالب العالية 4/277، لا تسبوا خالداً فإنه من سيوف الله عز وجل ـ سله الله تعالى  على الكفار، وهل هناك أعظم من وصف خالد بأنه سيف، وأي سيف ..سيف من سيوف الله عز وجل.
وقال عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:كما روى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
" فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ " رواه البخاري
اسمحوا لي أيّها الإخوة، والأخوات على هذا الإستطراد لكنني ممّا رأيت من ممارسات خاطئة من كثير من الوالدين في نقد الذات وليس الفعل، وهذا الطريقة ليس لها سند لاشرعي ولا تربوي فأردت أن أنبه إلى المنهجية التي كان يستخدمها النبي عليه الصلاة والسلام في الثناء، والنقد مع أصحابه فكان الثناء عامّاً للذات، والنقد خاصّاً للسلوك فقط.
يتبع..

د.خالد محمد المدني

خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة

رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO

دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا

للتواصل مع الدكتور خالد المدني

ch@olto.org



الجمعة، 19 يونيو 2015

كيف تقدرذاتك وتسعد بحياتك؟ (3) / الدكتور خالد بن محمد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني

كيف تقدرذاتك وتسعد بحياتك

مصادر تقدير الذات الداخلية


نتحدث في هذه التدوينة عن مصادر تقدير الذات الداخلية
لتقدير الذات مصدرين مهمّين:
الأول "المصدر الداخلي":
المصدر الداخلي ينشأ من داخل الفرد وهي نتاج البرمجة البيئية التي تعرض لها الفرد فكونت له مصادر داخلية لتقدير ذاته والتي منها:
ـ المواهب الطبيعية المتوارثة:
الإمكانات التي وهبها الله سبحانه وتعالى للفرد وهي الطاقات والإمكانات الكامنة فالبصر، والسمع، والشم، والذوق، واللمس، والحركة كلها إمكانت فطرية وهبها الله للأفراد.  
ـ الإحساس بكونك فريداً وذا قيمة :
وهذا نتاج التربية السليمة ، وهي تعتمد على اللغة التي استخدمها الأبوان مع أبنائهما ، وبمقدار مانجحا في إشعار الطفل أنه فريد وذو قيمة، وأنه لايشابه أقرانه، وأنه له بصمته المتميزة في الحياة كما أن بصمة إبهامه لايمكن أن تشابهها بصمة أخرى لشخص آخر يتعزز لديه تقدير الذات، وبمقدار مايحاول الأبوان إنتاج نسخا باهتة من أبنائهما مشابهة لهما أو لأبنائهما الكبار بمقدار مايتزعزع تقدير الذات ويهتز.
ـ الإحساس بالرضا والمحبة:
بمقدار ماينجح الأبوان بغرس الشعور لدى أطفالهما منذ نعومة أظافرهما بأنهما محبوبين لديهم سواء أنجزوا أم لم ينجزوا، نجحوا أم لم ينجحوا هم محبوبين لذاتهم، وأن هذا الحب غير مشروط فتختقي من الأسرة كلمات مثل: أحبك إذا نفذت أوامري، أحبك إذا أديت واجبك، هذا الحب حب مشروط يصنع نفوساً مؤذية تؤذي وتتأذى، فبمقدار ماينجح الأبوان في غرس الحب لدى أطفالهما بمقدار ماتكون ذاته عالية مقدرة.
ـ الإحساس بالتحكم في حياتك:
تقدير الذات مرتبط بالمسؤولية .. بأن الفرد متحكم في حياته، وليس الآخرون متحكمون بها، فالكنترول بيد والضبط والربط عندك، كثير من الأسر تربي أبنائها ليكونوا تابعين وليسوا مستقلين، ربي أبناءك ليكونوا بعيدين عنك لاقريبين منك، لأن الشعور بالإعتماد شعور يهز من تقدير الذات، دعهم يخوضون تجاربهم بمفردهم، ويحققون نجاحاتهم، ويتعلمون من إخفاقاتهم، كلما زرع الأبوان لدى أبنائهما الشعور بأنهما مسؤولين عن حياتهم، وأنهم متحكمون بها، وأنهم مستقلون لاتابعون، ودور الآباء معهم التوجيه، والنصح كلما تكونت لديهم ذاتا قوية قادرة على مواجهة إقبال الحياة وإدبارها كما قال الشاعر:
إذا هبت هبوبك فاغتنمها    فإن لكل خافقة سكونا
ـ الإنجازات الشخصية:
 الفرد المنجز الذي وضع غايات وحققها وهي الإنجازات، ذاته تتعزز أكثر من الفرد الذي لم يحقق إنجازات، فينبغي على الأبوان أن يشيدا دائماً بإنجازات أبنائهما، ويشعرانهم بالفخر تجاهها، وأنها إنجازات بذل فيها وقتاً، وجهداً، وطاقة، وهي إنجازات متميزة .
ـ الفضيلة الأخلاقية والاستقامة :
الأسر التي تربي أبنائها على  القيم الإسلامية النبيلة، والإستقامة الأخلاقية، والفضيلة المجتمعية، ويصنعون من كل فرد في الأسرة حارساً للفضيلة، لديه جهاز مراقبة  ذاتي، تكون ذاته مقدرة تقديراً عالياً، ويزيد من احترامه هو لنفسه، ويبدأ يهتم هذا الإبن أو تلك البنت بالأمور السامية المفيدة، ويبتعدان عن سفاسف الأمور كما قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله في صيد الخاطر:" من علامات كمال العقل علو الهمة، والراضي بالدون دنيء، وأود أن أنبه في نهاية الحديث عن المصادر الداخلية للذات تنبيها هاما وهو أن الفرد هو من يعطي تقديرا عاليا لذاته، ماأود قوله أنه ليس جميع الأسر مثالية في التربية فقد يقع منها الخلل، والخطأ، والجهل وهذا ليس تعمداً فيتأثر أحد هذه المصادر، وهذا ليس نهاية العالم بإمكان الفرد إعادة تأسيس ذاته حتى لو تعرضت للتهشيم والأذى، وهو مانحاول وصفه لك في هذه التدوينات من خلال روشتة مجربة لصناعة ذات قوية.
يتبع..

د.خالد محمد المدني

خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة

رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO

دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا

للتواصل مع الدكتور خالد المدني

ch@olto.org