الجمعة، 26 أبريل 2019

ما الذي يجب أن تعرفه عن نفسك؟ (5)/ الدكتور خالد بن محمد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
ما الذي يجب أن تعرفه عن نفسك؟ (5)


تحدّثنا حتى الآن عن ثلاثة أشياء ينبغي أن تعرفها عن نفسك وهي حاجاتك الخمس، وعالمك النوعي، وسلوكك الكلي واليوم نتحدث عن رابع هذه الأشياء التي ينبغي عليك معرفتها ويُسمّى "النظام السّلوكي" كلّ واحد منّا لديه نظام سلوكي خاص به والنظام السلوكي باختصار هو ملف الهارديسك بالنسبة لك فيه كل خبراتك وصورك الذهنية ومهاراتك منذ ولادتك إلى الآن فإن احتجت شيئاً فستجده في نظامك السلوكي يزودك به هو ألبوم الصور الذهنية الخاص بك فإن احتجت صورة ذهنية عن الحب أو القوّة أو الترويح بعثها لك نظامك السلوكي لتستقرّ في عالمك النوعي الذي تحدثنا عنه سابقاً، ونظامك السلوكي يختلف عن أنظمة الآخرين السلوكية بمعنى أنّ خبراتنا مختلفة متباينة وصورنا الذهنية المخزنة في نظامنا السلوكي تختلف من شخص لآخر، فعلى سبيل المثال لو نقصت لديّ الحاجة للترويح فستنشأ صورة ذهنية في عقلي ولتكن : "الجلوس على البحر" هذا بالنسبة لي عند آخر لايحبّ البحر أصلاً فقد تنشأ في عقله صورة للبر، وثالثٌ السفر للقاهرة ورابعٌ الخروج في نزهة مع صديق هذا التباين أفرزه تنوّع خبراتنا واستقبالنا للصور من العالم الخارجي مع أنّ أدوات الإلتقاط واحدة هي حواسنا الخمس النظام السلوكي يزودك بأمرين : الأوّل معلومات عن هذه الصورة التي نشأت والثانية : أين يمكن أن أجدها في العالم الواقعي؟ ، خذ على سبيل المثال لو كانت صورتي الذهنية التي تُشبع عندي الترويح هي :الجلوس على البحر، فنظامي السلوكي سيزودني بمعلومات عن هذه الصورة شكل المكان ولون البحر، وسيزودني كذلك بمكان هذه الصورة بالضبط يعني أين يقع هذا المكان؟ فقد يكون في شاطيء نصف القمر في الدمام مدخل رقم ١٠ وقد يكون في كورنيش الخبر بجوار الواجهة البحرية إذن النظام السلوكي بمثابة لوكيشن المكان الذي سأصل إليه يحقق لي الصورة الذهنية التي في عقلي، النظام السلوكي هو الذي يبعث لك اللوكيشن أي يزودني بالخبرة المخزنة حول مكان هذه الصورة ومعلومات عنها.
أنت مليونير بخبراتك النوعية والسؤال كيف توظّفها لتسعد في حياتك ؟ 

في التدوينة القادمة سأتحدث عن كيف نستفيد من هذا المخزون السلوكي الجبّار في إحداث التغيير الفعال في حياتنا؟

د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني

الجمعة، 19 أبريل 2019

ما الذي يجب أن تعرفه عن نفسك؟ (4) / الدكتور خالد بن محمد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
ما الذي يجب أن تعرفه عن نفسك؟ (4)


تحدثنا في التدوينة السابقة عن ثالث الأشياء التي يجب أن تعرفها عن نفسك وهي السلوك الكلّي وتوقفنا عند سؤال وعدنا بالإجابة عنه في هذه التدوينة وهو :كيف ننقل السيطرة في سلوكنا الكلّي من الإنفعال إلى التفكير؟ 
وفي هذه التدوينة نجيب عن هذا السؤال الهام.
عرفنا أنّ سلوكنا الكلّي يتكوّن من أربعة عناصر مجتمعة هذه العناصر الأربعة تتحرّك معاً لتكوين السلوك الكلّي ككفرات السيارة تماماً، وعرفنا أنّ أحد هذه العناصر الأربعة هو الذي يُسيطر على السلوك الكلّي فيقوده ويوجهه فيكون قائداً لهذا السلوك والعناصر الثلاثة البقية تكون تابعاً، وذكرنا أنّ الجيّد للإنسان والمفيد أن يكون العنصر العقلي هو الذي يقود ويسود على بقية عناصر السلوك لكنّ الإنسان بفعل البرمجة المجتمعيّة التي عاش فيها والتقط منها غالباً مايسود العنصر الإنفعالي أو الجسدي فيسيطر على بقية عناصر السلوك وإذا ساد العنصر الإنفعالي كانت نتيجته الغضب والتوتر والقلق ... الخ فتخيّل إنساناً يتخذ قراراً خطيراً في حياته وهو غضبان سيكون خاطئاً بلا شك و ربما ندم عليه طيلة حياته إضافةً إلى تأثير هذه الشحنات الإنفعالية الحارقة على كيانه وجسده، وكذلك عندما يسود ويقود العنصر الجسدي فيكون نتيجته آلاماً في القولون أو المعدة أو الصداع المزمن، لذا فنظرية الإختيار تُعلّمنا ماذا ينبغي علينا أن نفعل عندما يسيطر الإنفعال "العنصر الإنفعالي" أو الألم "العنصر الجسدي" على سلوكنا الكلّي ماذا ينبغي أن نفعل كي نحمي أجسادنا من الأذى ولكي نكون قادرين على اختيار القرار السليم .
في حالة سيطرة الإنفعال أو الجسد على السلوك الكلّي نقوم بنقل السيطرة من العنصر الإنفعالي أو الجسدي إلى العنصر العقلي بعمل هذه الخطوات :
أولاً:  قل أنا اخترت هذا الشعور فإن كان الشعور غضب فقل أنا اخترت أن أغضب ونقول ذلك لسببين: الأول أننا فعلاً اخترنا ذلك فليس هناك ماهو مفروضٌ عليك من الخارج، والثاني : لكي نسمح لهذه الشحنة الإنفعالية أن تمرّ بأن نُرحّب بها لا أن  نقاومها،وإن كان الإنفعال قلق فقل أنا اخترت أن أقلق وإن كان صداعًا فقل أنا اخترت الصداع مالم يكن هناك جانباً عضوياً لذلك.
ثانياً :نقوم بتفريغ هذه الشحنات الإنفعالية بالحركة وفي الحركة بركة فنصلّي أو نُسبّح أو نسبح أو نلعب أو نقرأ القرآن أو نمشي على البحر، وكلّ إنسان أعرف بالحركات التي تهدّأه وتمتّعه، وحسب كمية الإنفعال تكون الحركة فإن كانت الشحنة الإنفعالية عالية احتجنا لحركة أشد كممارسة الرياضة في النادي الصحي، وإذا استمرّ الإنفعال استمرّينا بالحركة حتى يزول الإنفعال ويعتدل الحال .
سؤال هام : لماذا لاننتقل من العنصر الإنفعالي إلى العنصر العقلي مباشرة؟ 
لأنّ الإنفعال حين يكون حاضراً ساخناً لايمكن معه الانتقال مباشرة إلى العنصر العقلي فلابدّ من فاصل بينهما لتبريد الإنفعال والفاصل هو الحركة ولذا أطلقت أنا شخصياً على هذا التكنيك : فاصل ونواصل، أي فاصل عن الإنفعال بالحركة وسنواصل بعدها بالتفكير للتدبير .
يُتبع ..
د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني

الجمعة، 12 أبريل 2019

ما الذي يجب أن تعرفه عن نفسك؟ (3) / الدكتور خالد بن محمد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
ما الذي يجب أن تعرفه عن نفسك؟ (3)

 
تحدثنا في التدوينة السابقة عن أنّه لدينا عالم نوعي يختزن كلّ الصور الذهنية المرغوبة والمحبوبة بالنسبة لنا في مكان يُسمى العالم المثالي quality word ، وفي هذه التدوينة أتحدث عن ثالث شيء ينبغي عليك معرفته عن نفسك هو :أن لدينا كلّنا سلوكٌ كلّي وهذا السلوك الكلّي يتكًون من أربعة عناصر :الأول عقلي كالتفكير والتحليل أو التشتّت والتوهان والثاني انفعالي كالسعادة والطمأنينة أوالتوتر والغضب والثالث جسدي كآلام المعدة والقولون وأصوات الأمعاء والرابع حركي كزغللة العين، ونبض الجفن، والحركة الزائدة، سلوكنا يتكون من هذه العناصر الأربعة مجتمعة ككفرات السيارة تماماً فالسيارة لها أربعة كفرات إثنين أماميين واثنين خلفيين لكنّ السيارة لاتتحرك إلاّ بتحرّك الكفرات الأربعة، في سلوكنا الكلّي كفران أماميان وهما التفكير والحركة وهذين المكونيين هما اللذان يقودان السلوك وسيارتنا دفعها أمامي وكفرين خلفيين هما الجسد والإنفعال وهما تابعين للقائدين هذا في الوضع الطبيعي لكنّ معظم الناس بفعل البرمجة تتراجع القيادة لديهم من التفكير إلى الإنفعال فيكون العنصر الذي يسيطر على سلوكنا الكلّي هو الإنفعال فتكون ردود أفعالنا آنية مبرمجة فتقودنا لكثير من الأخطاء، والإنفعالات المستمرة تضرّ أجسادنا وتدمرها من الداخل، إذن سلوكنا الكلّي عندما يسيطر عليه العقل يحرره من الإنفعال تكون حينها استجاباته رشيدة وعندما يسيطر الإنفعال على سلوكنا الكلّي تكون استجاباتنا مبرمجة عمياء تضرّنا ولا تنفعنا، الحكيم هو من يستطيع إحداث أكبر قدر بين المثير والإستجابة، والغافل هو من لايضع هذا الفاصل فتكون استجاباته ثورة غضب عمياء مجنونة يعقبها غالباً ندم وأحياناً لاينفع الندم .
السؤال الهام: كيف ننقل السيطرة في سلوكنا الكلّي من الإنفعال إلى التفكير ؟ 

تابعونا في التدوينة القادمة لتعرفوا الإجابة 
يُتبع ..
د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني