الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

هندسة النجاح (2) / الدكتور خالد بن محمد المدني



من مقالات الدكتور خالد محمد المدني

هندسة النجاح


تحدثنا في التدوينة السابقة عن مقدمة عن البرمجة العصبية اللغوية NLP وعن أركان النجاح واليوم نواصل الحديث عن مصطلح البرمجة العصبية اللغوية وعن القواعد التي تفسّر السلوك الإنساني وفق نظرية البرمجة العصبية اللغوية NLP:
البرمجة اللغوية العصبية هي ترجمة للعبارة الإنجليزية Neuro Linguistic Programming أو (NLP)، والبرمجة اللغويّة العصبية هي المصطلح العربي المقترح لها، والترجمة الحرفية لهذه العبارة هي (برمجة الأعصاب لغوياً) أو البرمجة اللغوية للجهاز العصبي، إذن هناك ثلاث مصطلحات أجنبيّة نوضّحها فيما يلي:
أولاً: مصطلح (عصبي Neuro):
وهو يعني كل ما يحصل في المخ والجهاز العصبي في الإنسان وكيف يقوم الجهاز العصبي بعملية استقبال وتشفير المعلومات وتخزينها في الذاكرة ومن ثم استدعاء هذه الخبرات والمعلومات مرة أخرى، أما الجهاز العصبي فهو الذي يتحكم في وظائف الجسم وأدائه وفعالياته، كالتفكير، والشعور، والسلوك.
ثانياً: مصطلح لغوي (Linguistic) :
ويعني الطريقة التي نستخدم بها لغة الكلمات (Verbal)، ولغة الحواس (Non Verbal) وكيف تؤثر هذه الطرائق على مفاهيمنا وعلاقة كل ذلك مع العالم الداخلي، أمّا اللغة فهي وسيلة التواصل مع الآخرين.
ثالثاً: مصطلح برمجة (Programming) :
وتعني المقدرة على تنظيم هذه الأجزاء (الصور والأصوات والأحاسيس و الرموز و الكلمات) داخل أجسامنا وعقولنا والتي تمكننا من الوصول إلى النتيجة المرغوب فيها، وهذه الأجزاء تشكل البرامج التي تعمل في داخل عقولنا، أما البرمجة فهي طريقة تشكيل صورة العالم الخارجي في أذهاننا، أي برمجة دماغ الإنسان، بمعنى أنه إذا تغير ما في أذهاننا من تصورات فإنّنا سنرى هذا العالم بصورة مختلفة، بغض النظر عما يحصل في العالم الخارجي من أحداث .
قواعد السّلوك الإنساني:
هناك مجموعة من القواعد في السلوك الإنساني وهذه القواعد من إبداع وإنتاج المدرسة الواقعيّة في علم النفس لوليم جلاسر ولارتباطها بأفكار البرمجة العصبية اللغوية NLP أحببت أن أثبتها في بحثي هذا ونستطيع تلخيص هذه القواعد في النقاط التالية:
القاعدة الأولى: السّلوك يأتي من داخل الفرد لتلبية حاجاته
ابتداءً.. السلوك يأتي من الداخل، دافعه حاجات لدى الفرد، تترجم بسلوك ملاحظ وترى النظرية الواقعيّة في علم النفس أنّ هناك خمس حاجات أساسيّة جميع سلوكيّاتنا تعبّر عنها وهي: حاجات البقاء، الحاجة إلى الانتماء، الحاجة إلى القوّة، الحاجة إلى الحريّة، الحاجة إلى المتعة أو الترويح ( هارت،1992م)، وهذه الحاجات تعمل بمثابة قوى محرّكة تدفعه إلى السّلوك وهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعمل المخ.
القاعدة الثانية: الإنسان هو من يختار سلوكه ويسيطر عليه
الفرد هو من يختار سلوكه وهو يقوم بسلوكه لإشباع حاجاته الداخليّة، ويمكّنه أن يختار سلوكاً سويّاً أو غير سوي فالفرد هو ربّان السفينة يتحكم بها ويوجهها الوجهة التي يريد، وبناء عليه فالفرح والحزن والقلق و الاكتئاب والطمأنينة سلوكيات اختارها الفرد وهي ليست سلوكيات ثابتة وإنما يمكن للفرد تغييرها إذا قرّر ذلك.
القاعدة الثالثة: ليس هناك مرض نفسي هناك اختيار سلوكي غير سليم
السلوك غير الفعّال أو غير المنظّم ما هو إلا اختيار غير صحيح من جانب الفرد ناتج من الضغوط الناتجة عن المشكلات التي تواجهه، ويدخل في هذا الإطار جميع السلوكيات التي تتنافى مع معايير المسؤولية والواقعيّة والصّواب، وقد تتمثّل هذه السلوكيّات في الحزن أو العزلة أو الاكتئاب مما يسمّى بالمرض النفسي (باربيرا،1996م)، بمعنى أدق ترى نظرية العلاج بالواقع أنّ المرض النفسي وهم لا وجود له، وإنما ترى أنّ هناك اختيار نفسي غير سليم اختاره الفرد فأساء الاختيار لقد اختار أن يتصرّف (بدون مسؤولية) فأنكر الواقع وأنكر الصّواب ليعيش مع الوهم والخطأ والتخبّط. (جلاسر،1965م)، وبناء عليه تقرّر النظرية الواقعية أنّ المشكلات النفسيّة مهما تعددت عوارضها وتنوّعت إلاّ أن أصحابها يعانون من علّة واحدة هي العجز عن إشباع حاجاتهم بطريقة واقعيّة فسلكوا سلوكاً غير واقعي وغير مسؤول في محاولة فاشلة لتحقيق هذا الإشباع فأصبحوا يعانون من سوء التكيّف. (جلاسر،1965م).
يتبع...

د.خالد محمد المدني

خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة

رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO

دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا

للتواصل مع الدكتور خالد المدني

ch@olto.org

الاثنين، 3 نوفمبر 2014

هندسة النجاح (1) / الدكتور خالد بن محمد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني

هندسة النجاح

 

سأتحدث في هذه التدوينة في حلقات متسلسلة عن هندسة النجاح أو ما يسمى بالبرمجة العصبية اللغوية Neuro Linguistic Programming ذلك العلم الذي اكتشف في أوائل السبعينيات على يد ريتشارد باندلر(مهندس حاسب آلي ومعالج نفسي على مدرسة الجشتالت لفرتز بيرلز)، وجون جرندر (متخصص في اللغة، ومعالج نفسي على المدرسة السلوكيّة لبافلوف)، ابتكرا طريقة تسمّى النمذجة Modeling والتي مكنتهما من دراسة ثلاثة شخصيات يعدّون من أكبر المعالجين النفسيّين على مستوى العالم وهم: ميلتون أركسون Milton Erickson وهو الذي يعدّ مؤسس التنويم الإيحائي الحديث من خلال اللغة التأثيريّة، و فرتز بيرلز Fritz Perls مخترع طريقة العلاج بالجشتالت كطريقة علاجيّة (في درجة الممارس سوف يتم التطرق إلى نظرية الجشتالت بالكامل والمرتبطة بالعلاج بخطّ الزمن)، وفرجينيا ساتير Virginia Satir والتي تعتبر رائدة بالعلاج الأسري المعاصر ومؤسّسته الحديثة، وكان هدف عملية النمذجة هذه هي تحديد ما الذي جعل منهم أناساً متميزين وذلك لكي يدربّوا الآخرين على استخدام تقنيّاتهم وأساليبهم ليصلوا إلى نفس درجة التميّز لهؤلاء العلماء أو قريباً منهم، ما يعرف اليوم بالبرمجة العصبية اللغوية NLP هو نتاج عمليّة النمذجة هذه، فالبرمجة وفق هذا السياق هي:
"مجموعة من التقنيات المستخرجة من هؤلاء الخبراء وفق أسلوب علمي دقيق لإحداث تغيير جوهري في السّلوك البشري، كما أنها تتبع فلسفة علميّة محددة كدليل منهجي لتطبيق هذه الطرق".
وتعتمد البرمجة العصبية اللغوية على أربعة مبادئ أساسيّة تسمّى أركان النجاح أو أذرع البرمجة العصبية اللغوية وهي:
1.  تحديد الحصيلة:
والحصيلة هي الهدف المراد تحقيقه، معظم الناس لا يستطيعون تحديد ما يريدون ولكنهم يستطيعون التصريح بما لا يريدون أو على الأقل لا يعرفون الطرق الصحيحة لتحديد ما يريدون، ولذا فنجد أن معظم الناس يرددون أشياءً وأوضاعاً يريدون الابتعاد عنها فيقول لا أريد أن أكون فاشلاً، لا أريد أن أكون موظفاً سيئاً، النجاح يبدأ عندما ننجح أولاً في تحديد ما نرغب في تحقيقه.
2. إرهاف الحواس لجمع المعلومات
ويعدّ هذا المبدأ ركناً أساسيّاً فبدون المعلومات حول الهدف لا نستطيع التقدم خطوة، وتحقيق أي شيء في حياتنا، بقدر ما يكون الشخص عالي التركيز ومتوقد الذهن وعقلاني عند جمع المعلومات، وبقدر ما تكون المعلومات نوعية بقدر ما تكون مساعدة ومعينة في الانتقال من الوضع الرّاهن إلى الوضع المرغوب.
3. الفعل أو التطبيق
والفعل أو التطبيق هو تحويل الهدف المجرد إلى تطبيق عملي يوجّه حياتك وأنشطتك كلّها نحو تحقيق وتفعيل الهدف الإستراتيجي، هذا المبدأ هو الانتقال الحقيقي من الأحلام إلى الواقع ومن الخيال إلى الحقيقة وهنا فقط يبدأ الشّخص فعلاً يلاحظ حجم التغييرات الإيجابية التي تطرأ عليه في حياته الخاصّة والعامّة، وهذا الركن أضافه ستيف إندرياس وكونري إندرياس الزوجان وهما متخصّصان في البرمجة العصبية اللغوية في كتابهما الرائع غيّر عقلك وحافظ على هذا التغيير.
4. المرونة الكافية
المرونة مبدأ مهم من أركان النجاح فبدون المرونة لا يستطيع الشخص مواصلة طريقه والتغيير والتعديل في أساليبه وإجراءاته، والمرونة تكون في الأهداف كما تكون في جمع المعلومات وفي التخطيط للتغيير، والسؤال الذي نطرحه عادة هل المرونة هي تمييع المبادئ؟ هل المرونة تعني تغيير أو إلغاء الأهداف؟ هل المرونة تغيير الوسائل؟ هل المرونة هي التكيف مع البيئة؟ المرونة كلّ ذلك لكنها لا تعني أبداً تمييع المبادئ، المرونة لا تعني فقدان الصّلابة، ومعظم الناس يفتقدون للمرونة في حياتهم فنجدهم متصلّبين حول أهداف محددة لا يريدون التحوّل عنها، وليس لديهم استعداد أن يغيّروا أو يعدلوا حتّى في مسار هذه الأهداف، ولا يقبلون بنتائج معقولة في تحقيقها، والمرونة هي التي تتحكم بالثلاثة السابقة بمعنى انه عندما تحدد هدفك يجب أن تكون مرناً فتغير وتأخر وتبدل في الهدف، وعندما تجمع المعلومات تكون مرناً فتستمع للمعلومات التي ترضيك والتي لا ترضيك عن هدفك، وعندما تضع خطة العمل تكون مرناً فتعدل وتبدل في الخطة حسب الظروف.
يتبع ...

د.خالد محمد المدني

خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة

رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO

دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا

للتواصل مع الدكتور خالد المدني

ch@olto.org