الجمعة، 16 أغسطس 2019

كُن عين نحلة ولا تكن عين ذُبابة / الدكتور خالد بن محمد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
كُن عين نحلة ولا تكن عين ذُبابة


وقع الكلمة علينا قوي لأنها تُشكّل صورة ذهنية تُبرمج عقلك وتتحكم في كيانك وحياتك، راقب كلماتك مع ذاتك ومع علاقاتك، أيّ كلمة تُدمر ذاتك أو علاقاتك تخلّص منها.
الكلمات تُقيم جسراً بينك وبين الآخرين مهما كان موقف الآخرين منك هي تدفع شحناء "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌ حميم"
أخطر الكلمات هي التي يوجهها الآباء والأمهات إلى الأولاد والبنات فتدمر ذواتهم، اختاري واختر كلماتك وقت الغضب لأنها سترسخ إن قبلها الولد أو البنت، تعلّمت وقت الغضب مع أبنائي وبناتي أن لاأتلفّظ بثلاث أنواع من الكلمات :
الأولى : تهديدهم 
الثانية ؛ تحقيرهم 
الثالثة : تحجيمهم 
إذا أردت أن تقيم علاقة مع زوجتك وأبنائك والآخرين فاختر كلماتك من مثل : أنت حبيب، طيب، دمك خفيف، قل لابنك : أنت منجز  قل لابنتك أنتِ متفردة ليس لك مثيل في العالم أظهر لهم دوماً الجانب الإيجابي ادعم صورة الذات لديه بالكلمات الإيجابية .
امتلك أدوات علاقاتك لتتعلّم كيف تتكلّم مع الآخرين وأهمها وأغلاها أن يكون لديك عين نحلة لاعين ذبابة فعين النحلة لاترى إلاّ الحسنات والإيجابيات ولا تُخرج من الآخرين إلاّ الرحيق وعين الذبابة لاترى إلا الذنوب والعيوب ولا تُخرج إلا القروح من الجروح.


د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني

الأحد، 11 أغسطس 2019

"تدوينة خاصّة بمناسبة عيد الأضحى المُبارك لعام 1440هـ / الدكتور خالد بن محمد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
كلّ عام وأنتم بخير
"تدوينة خاصّة بمناسبة عيد الأضحى المُبارك لعام 1440هـ

أكتب هذه التدوينة في يوم السبت 9 / 12 / 1440هـ بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك وكعادتي مع قرّائي الأعزّاء وقارئاتي العزيزات ننشر كلّ أسبوع تدوينة في الفكر، والنفس، والقيادة فإن صادف عيداً جعلناها للعيد حتّى لاننقطع عن متابعينا ولا ينقطع عنّهم فكرنا الذي جعلنا شعاره "حتى تكون الأرض مكاناً أفضل للعيش".
عيشوا إخواني وأخواتي في العيد لحظاتكم، واستمتعوا بمشاعركم، واقضوا أجمل أوقاتكم مع عائلاتكم، ومحبيكم، وأصدقاءكم، في العيد نستمتع ونعيش لحظات جميلة ونُعيد جسور علاقات اندثرت أو أُهملت بسبب مشاغل الحياة أو ربما غفلنا عنها في عجلة دوران الحياة السريع، في العيد ثلاثة معايير دائماً ما أُذكّر بها لتكون منهجاً لنا في الحياة :
الأولى: الكلمات
الثانية: الإنفعالات
الثالثة: الأوقات
هذه الثلاثية ليست فقط للعيد بل أعتبرها أدواتك للإستمتاع بحياتك، فماذا نعني بكلّ معيار من هذه المعايير الثلاثة؟
أولاً : الكلمات : قاموس كلماتك الذي تستخدمه مع نفسك ومع الآخرين ينبغي أن تراقبه فتُثبت الجيّد وتلفظ السيّء، فمع ذاتك لاتذكر ذنوبك ولا عيوبك بل اذكر حسناتك وإيجابيّاتك، ولا تجلد ذاتك فتستخدم عها كلمات تهدمها كأن تقول ما أغباني أو ما أكرهني ...الخ من هذه العبارات المدمرة للذات، بل أثني عليها على كلّ إنجاز تحققه، واعذرها عن كل خطأ ترتكبه بأن تعوّدها أن تتعلّم من الخطأ لا أن تتأّلّم منه، ولا تُهينها بعبارات جارحة ك أنا فاشل أو قدراتي ضعيفة بل ركّز على نقاط القوة فيها، فالله أكرمنا بلا إنجاز قال الله عزّ وجل "ولقد كرمنا بني آدم" ، وكلماتك مع الآخرين أنا أُسميها "كلمات علاقاتك" فلا يخرج منك إلاّ كلّ جميل ابني ولا تهدم، أثني ولا تنتقد، ركز على إيجابيات الطرف الآخر لا سلبياته امتلك عين نحلة لا عين ذبابة فعين الذبابة لاترى إلاّ العيوب، وعين النحلة لاتُبصر إلاّ الإيجابيات قال الحقّ سبحانه "وقُل لعبادي يقولوا التي هي أحسن" في العيد لايخرج منك نحو ذاتك إلاّ كلّ كلام جميل وكذلك نحو الآخرين أسعدهم بكلماتك تسعد بحياتك.
ثانياً : الإنفعالات :
الإنفعالات أثمن أدواتك للاستمتاع بحياتك وكثيرٌ من البشر دمّر ذاته بانفعالاته، خذها قاعدة : من ضبط انفعالاته حقق غاياته، واستمتع بحياته، وأدام علاقاته، في العيد لامكان للانفعالات المدمّرة كالغضب، والتوتر، والقلق، والكره، بل للانفعالات المعمّرة كالحب، والاهتمام، والاحترام، فإن حصل مايُغضبك أو يُقلقك فاضبطه بالحركة وفي الحركة بركة، والحركة أنواع فالسباحة حركة، والصلاة حركة  لذا كان نبيّ الرحمة عليه الصلاة والسلام يلجأ لها "أرحنا بها يابلال "، والمشي حركة فاتخذ حركاتك التي تُريحك وتهدّئك، فإن ذهبت السّكرة وجاءت الفكرة اتخذ قرارك وأنت هاديء.
ثالثاً : الأوقات : والأوقات هي ثالثُ أدواتك للإستمتاع بحياتك، وكثيرٌ من البشر يقضي أوقاته مع من يضرّه ولا ينفعه، وليس شرطاً أن يكون الشخص غير صالح ليضرّك بل ربما ضرّك بأفكاره السلبيّة ونظرته السوداويّة، فهذا الشخص الذي يرى الحياة شقاءٌ وتعب، همٌ وغم أنصحك بالإبتعاد عنه اقضي أوقاتك مع الإيجابيين الذي يتفاعلون مع أحداث الحياة فيفعلون ولا ينفعلون الذي يجعل من المحنة منحة، ومن العذاب عذوبة، ومن الألم أمل، الذي يُتقن ركوب الأمواج واللّعب بها، صادق هؤلاء وكن معهم فهم يرفعونك ويغذّونك، في عيدكم استثمروا علاقاتكم في بناء جسوراً من المودة والحب، زُر أقاربك، وصل رحمك، وتفقّد أصدقائك، واستمتع بقضاء وقتك مع من تُحب ، وأختم بهذه الأبيات لشاعر عربي:
زُر من تُحب ودع مقالة حاسدِ
ليس الحسودُ على الهوى بمساعدٍ
لم يخلق الرحمن أحسن منظرٍ
من مُسلمينِ على طريق واحدِ
متعاضدين عليهما حُلل الرضا
متساندين بدرهم وبساعدِ
وإذا تآلفت النفوس على الرضا
فالناس تضربُ في حديد باردِ
وإذا صفالك من زمانك واحدُ
فهو المُراد وعِش لذاك الواحدِ
فإذا رآك المؤمنون تيّقنوا
أهل الجنان لدى النعيم الخالدِ
تقبّل الله منّا ومنكم صالح الأعمال

تقبّل الله منّا ومنكم صالح الأعمال..

د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني

الجمعة، 2 أغسطس 2019

كيف نُدير العلاقات المُستفزّة؟ / الدكتور خالد بن محمد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
كيف نُدير العلاقات المُستفزّة؟


كتبت لي إحدى الفاضلات عبر الفيس بوك سؤالاً :
"دكتور اذا تعرضنا للإساءة والكلام المؤذي فما الحل في هذه الحالة غير التجاهل؟
كيف نستطيع ان ننسى الكلام اللاذع"
هي تُذكر بالآية الكريمة "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً"، ولكن معظم البشر لايستطيع التجاهل فينفعل ويرد بتشنّج فلابدّ من التدرّب على إدارة هذه الانفعالات في العلاقات ونسيان أثر هذا الاستفزاز في حينه 
فأجبتها :
أختي الفاضلة النقد اللاّذع حسب ما أفهمه هو عبارة عن كلمات تجمّعت من حروف القضية كلمات تكوّنت وتمّ توجيهها لك أو لغيرك هي عبارة عن كلمات تمّ إضافة تفسير لها من قبل الشخص ودخلت للعقل على هيئة صورة بترجمتها، سأعطيكِ مثالاً: رفع الصوت يترجمه العقل على أنه قلّة احترام، مثال آخر : عندما قال رجلْ لعمر بن عبد العزيز : حمارٌ أنت عندما ضرب رجله وهو نائم فقال له :لا، فهمّ أصحابه بأخذ الرّجل ومعاقبته فنهاهم عمر وقال : سألني حمار أنت؟ فأجبته لا وانتهت القضية عمر لم يتفاعل أي لم يُترجم بينما أصحابه تفاعلوا، اوترجموا. القضية تحتاج فقط لوعي وتدريب، وعي في فحص المعاني في العقول وتدريب على التعامل مع النقد اللاّذع
أنا شخصياً ابتكرت تكنيكين رأيتهما نافعين قد ينفعانك وربما لا، أنا انتفعت منهما فارتفعت عن تأثير النقد عليّ لا أُبالغ إن قُلت أمام المديح أتفاعل وأمام النقد لا أُحس ولا أشعر وكله تدريب 
التكنيك الأول: الحوار الصوتي
عندما أكون مضطراً لمقابلة شخص ناقد أُدرّب نفسي فأعمل حواراً صوتياً أتخيل الشخص وعباراته وماذا يقول لي وأتدرّب على الرد، فإن قال لي: أنت لاتفهم سأقول له: كل إنسان أعطاه الله القدرة على الفهم والاختيار وإذا سلبها الله مني فبالتأكيد سلبها من الجميع 👌وهكذا أتدرب على الحوار الصوتي
التكنيك الثاني: الحوار الصوت مرئي: مثل الحوار الصوتي تماماً لكن الفرق أنني أقف أمام المرآة وأتدرب يعني صوت وصورة، إن واظبنا على التدرّب على الحوار الذاتي أمام استفزازات الآخرين المستمرة أصبح كلامهم غير ذي أثر فلا نتفاعل معه، ضع في عقلك رسالة اذكرها دائماً عند كل حوار مستفز "هو شخصٌ غير واعٍ ينظر من نافذته فقط"

د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني