الجمعة، 13 سبتمبر 2019

هل إنجازاتي عظيمة ؟ أم حقيرة ؟ / الدكتور خالد بن محمد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
هل إنجازاتي عظيمة ؟ أم حقيرة ؟
 
سأتحدّث في هذه التدوينة عن الإنجاز  لأهميته أولاً: ولأنّ كثيرٌ من الناس لايفهمون معنى الإنجاز ثانياً: فيظلمون أنفسهم من حيثُ لايشعرون، وحتّى يكون لهذه التدوينة أثر سأُحدد حديثي عن الإنجاز في ثلاثة نقاط رئيسية 
الأولى : ماهو مفهوم الإنجاز ؟
الثاني : ما أنواع الإنجاز ؟
الثالثة : لماذا لانستشعر إنجازاتنا؟ 
دعونا نُجيب عن هذه الأسئلة فيما يلي؛
أولاً : ماهو مفهوم الإنجاز ؟
أنا شخصياً عندما أودُّ تعريف الإنجاز فأنا أضع له تعريفين، الأوّل هو " الإنجاز هي الغايات التي تحققت أي الرغبات التي وصلت إليها، الأهداف التي حصلت عليها، والثاني هو : أيّ خطوات تسلكها في طريق تحقيق غاياتك، رغباتك، أهدافك فهي إنجازات .
ثانياً : ما أنواع الإنجاز ؟
الإنجازات نوعان ؛ الأوّل هي الغايات التي تحققت فكلّ غاية حققتها كما تقدم تُعدّ إنجاز ، والنوع الثاني من الإنجاز هي الخطوات التي تسلكها نحو تحقيق الغايات هي إنجازات كذلك، خذ على سبيل المثال إن وضعت لك هدفاً أن تُرضي خالقك سبحانه وتعالى فخطواتك نحو إرضاء ربك كلها إنجازات فصلاتك إنجاز، وقراءتك للقرآن إنجاز وهكذا، وإن وضعت لك غاية أن تحصل على الدكتوراة فمخاطبتك للجامعات إنجاز، وتقديمك لخطة البحث إنجاز، وحصولك على امتياز في السنة الأولى من الدراسة كذلك إنجاز.
الثالث : لماذا لانستشعر إنجازاتنا؟
مشكلة الكثيرين مع إنجازاتهم أنهم يقيّمونه بعيون الآخرين وليس بعيونهم، الإنجاز ماتراه أنت إنجازاً حتى لو لم يره الآخرون كذلك وحتّى لو لم يباركوا لك الإنجاز، الإنجاز عندما نُقسّم الكلمة  تكون إن جاز يعني إن جوّزته أنت وقبلته فالقضية قضيتك وليس للآخرين بها علاقة، زِن إنجازاتك بميزانك لابميزان الآخرين تشعر به، لايوجد إنجاز عظيم ولا إنجاز حقير، إنجاز كبير ولا إنجاز صغير، يُوجد فقط إنجاز يراه الشخص عظيماً أو حقيراً كبيراً أو صغيراً، المرأة التي كانت تُنظّف المسجد في عهد النبيّ عليه الصلاة والسّلام كانت تعُدّه إنجازاً حتى لو لم يره الصّحابة كذلك حتّى أنّ نبيّ الرّحمة حين ماتت سأل عنها وعاتب الصحابة لماذا لم يُخبروه وبحث عن قبرها ودعى لها، وأعلى الإنجاز هو الذي يكون خطوات في طريق تحقيق الغايات.


د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني

الجمعة، 6 سبتمبر 2019

وإنّي لمحتاجٌ إلى ظلّ صاحب / الدكتور خالد بن محمد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
وإنّي لمحتاجٌ إلى ظلّ صاحب ..

في هذا المساء سأتحدث عن مفهوم أعمق من مفهوم الصّديق وهو الخل والخلّ ذكرٌ وليس أنثى فليس عندي من الإناث خليلات سوى زوجتي، الخلّ هو من يدعمني وأدعمه، يبذل لي وأبذل له، يتفقّدني وأتفقده معياري في الخلّة أن أجده ويجدني في الأزمات وليس في المسرّات ففي المسرّات الجميع يحضر لك ويلبي دعوتك، ليس هذا فحسب بل تنطبق عليه مواصفات أبو العتاهية عندما جاء إلى هارون الرشيد فطلب منه أن يُنشده أجمل مانظمت العرب فقال له من شعره :
وإنّي لمُحتاج إلى ظلّ صاحبٍ
يروقُ ويصفو إن كدرتُ عليه
فقال له الخليفة: أعد البيت عليّ فأعاده ثمّ قال له أعد البيت فأعاده حتّى استعاده سبع مرّات، ثمّ قال هارون: أمثلُ هذا يُوجد على الأرض؟ خُذ ملكي وإئتني به، ماهذا الصديق الذي عندما يرى صاحبه في همّ وغمّ وضيق لايتركه حتّى يعود إلى صفائه وهدوئه حتّى لو فجّج له في العبارة، وأغلظ له في القول، وقال دعني لوحدي فإنّ هذا الخل حسب مواصفات أبو العتاهية لايقبل حتّى يُخفّف عن خلّه همّه ويجلو عنه غمّه، ابتكرتُ في حياتي ثلاث دوائر للعلاقات:
الأولى: دائرة أنا، وهي علاقتي مع ذاتي فعلاقتي مع ذاتي ليس فيها تأنيب لها ولا لوم ولا جلدٌ، ولا تحسّرٌ على مامضى ولا انشغال بالآخر أو مقارنة ذاتي به فقد اسقطت الأغيار من الإعتبار فلا أُقارن نفسي ببشر مهما قلّ شأنه أو ارتفع، والثانية: دائرة الاهتمام وفيها الذين انطبقت عليهم معايير أبو العتاهية وأُبشركم أنّك إن قررت بناء هذه الدائرة فعددهم لن يتجاوز أصابع اليد الواحدة بل أقل، لكن هؤلاء أُعطيهم من وقتي وجهدي وإن احتاجوا منّي استشارة في الذّات أُلبّيهم دون تردد ودون مقابل بل أُخصّص لهم الوقت مهما ازدحمت مواعيدي، والدائرة الثالثة: هي دائرة التأثير وفيها مُعظم علاقاتي مع الآخرين، أسعى للتأثير فيهم ودعمهم بما أستطيع لكنّهم ليسوا على اهتمام وأهمية الدائرة الثانية، ودائرة الاهتمام والتأثير في تقييم مستمر فقد يخرج من دائرة الاهتمام إلى التأثير من يُخلّ بمعاييرها، وقد يدخل في دائرة الاهتمام من دائرة التأثير من تنطبق عليه معاييرها، تعلّمت في العلاقات أن لا أُعاتب أحداً فالعلاقات إنما وُجدت للصفاء لا للعتاب، وللمتعة لا للمعاناة.
  
د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني


الجمعة، 23 أغسطس 2019

سداسيّة استثمار الأوقات / الدكتور خالد بن محمد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
سداسيّة استثمار الأوقات

تحدثت في عدة تدوينات سابقة عن أدوات التمتّع بالحياة، وذكرتُ ثلاثة منها الأولى: كلماتك التي تستخدمها مع ذاتك والثانية: الكلمات التي تستخدمها في علاقاتك واسميتها كلمات علاقاتك، وفي هذه التدوينة أتحدّث عن ثالث أدواتك للتمتّع بحياتك وهي: استثمار أوقاتك.
مًعظم البشر يُهدرون أوقاتكم على غير هدى، وتضيع أيّامهم سُدى، ولذا تجد مشاعرهم متقلّبة بين أرق، وقلق، وتوتّر، وكآبة لأنهم منذ أن يُصبحوا إلى أن يُمسوا وهم في حالة لاعمل، وبعضهم مشغول يومه بلا غاية، قد تكون مشغولاً لكنك لست فعّالاً، الفعالية تُقاس بتحقيق الغايات في الحياة، خذها قاعدة: مالم تكن لك غايات مرسومة، وخططٌ موسومة للوصول والحصول على مبتغاك ومرتجاك لن تكون لأيامك معنى ولا للياليك مغنى، السّعداء هم الذين لهم غايات ويسلكون سلوكيات لتحقيقها فإن وصلوا إليها حمدوا الله عزّ وجل على فضله ومنته وتوفيقه ثمّ لم يناموا بعد ذلك بل رسموا غايات أُخرى وسعو مرة أُخرى بعزيمة أشدّ وإرادة أحدّ للوصول إلى هذه الغايات وتحقيق الإنجازات، المتعة في الحياة لاتأتي من خلال السعي للحصول على الراحة بل من خلال العمل الدؤوب لكن أيّ عمل؟ العمل في سبيل تحقيق الغايات ومن ثمّ التمتّع بالإنجازات، ماهي الإنجازات إذن؟ الإنجازات هي الغايات التي تحقّقت ولذلك من يستمتع بإنجازاته حقاً هو من كانت إنجازاته هي غاياته وهذه أعلى الإنجازات وأعظمها، سأتحدث في تدوينة قادمة بمشيئة الله عن أنواع الإنجازات، إذن ابحث عن الراحة في تحقيق الغايات، وعن المتعة في تنفيذ خططك التي تُوصلك لتحقيق مارسمته من أهداف "يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه" سورة الإنشقاق، آية (6) ، أي أنّك ستعمل أعمالاً إلى أن تلقى ربّك سبحانه وتعالى لم ينكر الله الكدح أي العمل بل أنكر السّكون والرّكون، فمن أراد السعادة الحقيقية فليكن له غايات مكتوبة وخطط محسوبة.
السؤال الهام الآن : كيف أستثمر أوقاتي لتكن من أدواتي للإستمتاع بحياتي؟
أُلخّص لك الإجابة هن هذا السؤال الهام بروشتة عمليّة، ووصفة ذهبيّة كوصفة الطبيب الحاذق :
أولاً: حدّد قيمك المحرّكة لك في الحياة والعمل من مثل: العلم، والتميز، والعطاء، والإبداع ... الخ ، اعرفها فالقيم هي وقودك للإنطلاق لاستثمار أوقاتك.
ثانياً: ارسم رؤيتك في الحياة، الرؤية هي الصّورة التي تودّ أن تكون عليها، أنا شخصياً رسمتُ رؤيتي وما زلتُ إلى اليوم أسعى لتحقيقها وهي: "تحرير الإنسان من عوائقه الداخليّة بتبصيره بإمكاناته ومساعدته على تفعيلها لتحقيق غاياته ليستمتع بحياته" لابدّ أن يكون لمن يريد أن يستثمر أوقاته رؤية، والرؤية هي البوصلة التي توجهك.
ثالثاً: حدّد رسالتك في الحياة، والرسالة هي الشرح التفصيلي للرؤية شرح بلا إسهاب، الرسالة ليست عبارات فضفاضة وليست أيضاً عبارات هُلاميّة لازمام لها ولا خطام.
"أنا أُساعد الآخرين على اكتشاف إمكاناتهم ليتحرّروا من عوائقهم الذهنيّة من خلال إرشادهم بأفضل أساليب التفكير لجعل الأرض مكاناً أفضل للعيش" ، هذه على سبيل المثال رسالة حياتية متكاملة.
رابعاً : حدد غاياتك، وغاياتك هي صورك الذهنية، كأن تقول : غايتي أن أكون دكتوراً في هندسة النفط، أو أستاذًا جامعياً، أو صاحب شركة مقاولات ضخمة تُدرّ علي أرباحاً بالملايين، أو مالك لأكبر سلسلة كوفي شوب في الخليج ....الخ.
خامساً : ضع زمناً لكل غاية من غاياتك التي رسمتها، والزمن قد يكون سنة أو سنتين أو خمساً أو عشرين وربما ثلاثين سنة، أنت أعرف بالزمن الذي تحتاجه كل غاية من غاياتك.
سادساً : ضع خطة سنوية لبدء التحرك للوصول لغاياتك واستثمار أوقاتك، وأُشبّه الخطة السنوية بالسّيارة التي نركبها للوصول إلى البلد الذي قرّرنا الذهاب إليه فإن كنت ستتوجه إلى مكة المكرمة فستمرّ بالرياض، والقصيم، وظُلًم، والطائف ثم ستصل لمكّة، الخطّة كذلك فكلّ سنة هي محطة للوصول لمحطتك الأخيرة وهي تحقيق غايتك.
أخيراً : كثيرون يقطّعون أنفسهم قلقًا وتوترًا في طريق الرحلة للوصول لغاياتهم، نصيحة مجرّب استمتع بالطريق إلى غاياتك كما تستمتع بمحطة الوصول إليها.
تحدثتُ عن التخطيط الشخصيّ للحياة في منتج بعنوان: روشتة ـ مهارات التخطيط الشخصيّ للحياة" متوافر في جرير ومعظم مكتبات المملكة والخليج والوطن العربي، فإن كنت راغباً في ترتيب حياتك، واستثمار أوقاتك فاحصل عليه.  

د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني