الجمعة، 22 نوفمبر 2019

أحداث الحياة تقودنا ؟ أم تُؤثّر بنا؟ / الدكتور خالد محمد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
أحداث الحياة تقودنا ؟ أم تُؤثّر بنا؟


يخلط الكثير من الناس بين التأثّر والقيادة في أحداث الحياة فعندما نقول أن انفعالاتك من اختيارك لانعني طبعاً ولا ننفي تأثّرنا بالأحداث فنحن لسنا روبوتات أو آلات مُبرمجة نحن أحياء لسنا فيزياء نتأثّر ونتفاعل وننفعل 
إنّ مانعنيه عندما نقول في نظرية الاختيار لوليم جلاسر أنّ الاختلال السلوكي"التأثّر" الذي يحصل من الحدث في العالم الخارجي طبيعي وخاصة عند مباغتة الحدث للشخص ما أُسميه أنا شخصياً "الصدمة الأولى" طبيعي فممكن أن نحزن ونقلق ونتوتر بل أكثر من ذلك نتقبل هذه الشحنات لأنها من ذواتنا ونسمح لها بالتعبير، ونفرّغ هذه الشحنات الانفعالية بتقبلها وبالحركة في العالم الخارجي للحصول والوصول للمطلوب والمرغوب
إذن ماالذي نقصده أنّ لدينا قوّة الاختيار ؟ 
ما أقصده تحديداً أنّ الفرد وهو في حالة اختلال المقود بيده والقيادة عنده وهو قادر على ضبط انفعالاته وإعادة الاتزان لذاته فبعد أن تذهب السكرة وتأتي الفكرة يبدأ باختيار الأفعال التي تُعيد لذاته اتزانها وتُزيل عنها اختلالها واعتلالها، أُلخّص مايفعله الواعي الذي لديه قوّة اختيار بخطوات ثلاث:
أولاً : يتقبّل الشحنات الانفعالية ويسمح لها بالتعبير لأنها جُزء من ذاته.
ثانياً : يُفرّغها  بالحركة التي تُناسبه.
ثالثاً : يصنع الصورة الإيجابية، يقول لذاته كيف أُعيد لك اتزانها ؟ باختصار ماذا أُريد فيحدّد ما يريد ويسعى للحصول عليه في العالم الخارجي.

 

د.خالد محمد المدني

خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة

رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO

دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا

للتواصل مع الدكتور خالد المدني

ch@olto.org



الجمعة، 4 أكتوبر 2019

حرّر عقلك من خوفين تستمتع بحياتك ../ الدكتور خالد بن محمد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
حرّر عقلك من خوفين تستمتع بحياتك ..


بحثتُ عن أهم سُلوكين يشلاّن الإنسان ويُقعدانه فوجدتّ أنّهما خوّفين، فالأوّل: الخوف من الموت، والثاني: الخوف من المرض، الخوف من الموت يحبسك في مكانك، والخوف من الأمراض يشلّ عقلك، وكليهما خوفين لامبرّر لهما لكنّهما أيضاً أكبر المخاوف التي يُعاني منها الأفراد حتى أصبحت سبباً في تنغيص حياتهم وإفساد لحظات تمتّعهم، وقبل الخوض في وضع علاج لهذين الخوفين دعوني أُخبركم لم أطلقتُ على هذين النوعين من الخوف بسلوكين، الخوف سلوك، والقلق سلوك، والتوتر سلوك، وكذلك الفرح سلوك، والمتعة سلوك، وجميع الإنفعالات التي تعترينا جيّدة كانت أم سيّئة هي كُلّها سلوكيات، لكن دعونا نفهم سلوك الخوف من الموت كيف يحدث؟ كلّ فرد أخي الكريم .. أُختي الكريمة عنده عالمين يعيش فيهما فالأوّل عالمه النوعي داخل عقله نُسمّيه التوقّع الذي يتوقعه، والعالم الثاني هو الخارجي الذي يحتكّ به وبين هذين العالمين يقع عالم صغير نُسمّيه العالم المُدرك أي الذي تعرفه وتُدركه فأنت على سبيل المثال عندما تكون في عملك تُدرك المكان الذي أنت فيه لكنك لا تُدرك ما يحصل في الحي المجاور لعملك فأنت لك أسرتك وأصدقائك وخبراتك وتجاربك هذه هي التي كوّنت عالمك المُدرك لكنّ هناك أسر أخرى وأصدقاء آخرون وتجارب وخبرات كثيرة لا تُدركها فهي خارج إدراكك، الخوف من الموت هو في الحقيقة فجوة بين ما يتوقعه الشخص وما يحصل عليه في عالمه الخارجي باختصار هو فجوة بين ما يريد أو ما يرغب وبين الواقع دعونا نأخذ مثالاً على الخوف من المرض فما يُريده الفرد أي صورته الذهنيّة هي "الحياة" أو "الأمان" فطبيعة الإنسان أنه يريد الخلد في الدنيا والواقع الذي يُهدّده هو فكرة الفناء أي الموت وكلّما زادت الفجوة بين ما يريده وما يراه زاد الخوف خذ على سبيل المثال كبير السن كلّما رأى صاحباً من أصحابه مات زاد خوفه وهلعه وقال اقتربت منيتي، إذا عرفنا غرفنا إذا فهمنا أنّها فجوة فقط بين الصورة الذهنية والواقع عرفنا كيف نتحرّر من هذا الخوف، في عقولنا كثيرٌ من المعلومات الخاطئة منها مثلاً: ابني انخطف من بين يديّ، مات قبل يومه، لم يتمتّع بالدنيا وهذا كلامٌ لا قيمة له ولا خطام ولا زمام عليه، فـ (لن تموت نفسٌ حتى تستكمل رزقها وأجلها) هكذا أخبرنا نبيّ الرحمة عليه الصّلاة والسلام، فمن مات لم يُخطف ولم يُمنع من الحياة بل مات لأنّ عمره اكتمل وليس لأنّ حياته انتهت، تحرّر من فكرة الخوف من الموت إلى فكرة أنّي لن أموت إلأّ في ميعادي وعندما تحين منيتي فإنّ عمري قد اكتمل وتنتظرني حياة أكمل وأجمل (فإذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون).
التحرّر من فكرة الخوف من المرض بنفس الطريقة مع اختلاف بسيط، فقد لقّنونا أنّ هناك أسباباً للموت، والموت لا سبب له إلاّ اكتمال العمر، فالمرض ليس سبباً للموت بل المرض اختلالٌ جسديّ يُعالج ليس له علاقة بمنيتك فلا السراطانات ولا الجلطات سببٌ للموت، الموتُ سببه اكتمال الحياة، العالم يُحدّثنا عن أشخاص توقّفت قلوبهم وتمّ إسعافهم وعاشوا سنيناً، ادخل على يوتيوب على سبيل المثال وابحث عن عبارة يحمل قلبه في حقيبة ستجد قصة الأمريكي الذي توقف قلبه فركبوا له قلباً خلف ظهره يُمارس الرياضة يومياً وقلبه خلف ظهره، هل مرّ عليكم أعجب من هذا كما في الفيديو التالي:
إذن الموت سيأتي حين تحين السّاعة لا يتقدّم ثانية ولا يتأخّر، والمرضُ ليس سبباً للموت، الموت له سببٌ واحد اكتمال العمر لا انتهائه، تحرّر من فكرتين الخوف من الموت، والخوف من المرض تسعد بحياتك، وتستمتع بلحظاتك.

 .خالد محمد المدني

خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة

رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO

دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا

للتواصل مع الدكتور خالد المدني

ch@olto.org


الجمعة، 27 سبتمبر 2019

انظر لكلّ جميل / الدكتور خالد بن محمد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
انظر لكلّ جميل ..


كتبتُ قبل شهرٍ تقريباً تغريدة عبر حسابي في تويتر قُلتُ فيها :
"انظر لكل جميل في وطنك وزوجتك وعملك وأصدقائك عوّد لسانك على أن يرى ويقول الخير (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن فإن رأيت زحمة في الطرقات فقل دلالة حياة وإن عدت لعملك بعد إجازتك فقُل في العمل حياة وفي السكون موت ماتقوله لعقلك سيتحكم بسلوكك فلا تقل إلاّ ماينفعك ويرفعك) حققت هذه التغريدة تفاعلاً كبيراً عند المتابعين والمتابعات مما أسعدني لا لأنهم تفاعلوا مع تغريدة في حسابي بل لعدد الإيجابيين والإيجابيات من الإخوة والأخوات الذين أسعدوني بإيجابيتهم، ماقادني حينها لكتابة تلك التغريدة ماكنتُ أُلاحظه من البعض ممّن يُسلّطون الضوء على السلبيات فإن وجد إيجابية مرّ كأن لم يرها، ذكر الحسنات والإيجابيات في الآخرين يُسعدهم ويدفعهم لمزيد من الإنجازات وذكر الذنوب والعيوب فقط والتركيز عليها يفتُّ في عزم الأفراد ويثبطهم، ومن هؤلاء الأفراد المسؤولين الذين تولّوا مناصب قيادية لانشكّ للحظة أنهم يسعون للتطوير والتحسين والتجديد في الإدارات التي يشرفون عليها فذكر حسنات إداراتهم ومزاياها يشجعهم على المزيد، هذا لايعني طبعاً عدم ذكر الملاحظات لتلافيها بل النقد البناء مطلوب ولكن على طبق التحسين وليس النقد من أجل الهدم، رائعٌ حين يبحث كلّ فرد منّا عن أفضل العبارات وأجمل الكلمات ليخاطب بها الآخرين ويُحسّن نقده ليكون دافعاً للآخرين على التحسين، سطّر لنا نبيّ الرحمة عليه الصلاة والسلام أروع مثال حين قدّم لعبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن أبيه نقداً بنّاءً حين قال (نعم الرجل عبدالله لو كان يقوم من الليل) أثنى على الذات ووجّه للسلوك الذي ينبغي على ابن عمر فعله وهو قيام الليل، فهلاّ اقتدينا.

د.خالد محمد المدني

خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة

رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO

دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا

للتواصل مع الدكتور خالد المدني

ch@olto.org