الجمعة، 14 ديسمبر 2018

تحرر من قيودك (5) / د.خالد المدني


من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
تحرر من قيودك (5)
 
في التدوينة السابقة تحدثت عن المصدر الثاني من مصادر القيود الذهنيّة في حياتنا وهي " الخبرة السابقة"، وفي هذه التدوينة أتحدث عن المصدر الثالث من مصادر القيود وهي: الثقافة المنتشرة.
إحدى مصادر القيود التي تسلسل العقل بسلاسل مقيّدة الثقافة المنتشرة بين الناس الخاطئة طبعاً، وتبنيها كأنها حقائق وسوف أسوق بعض الأمثلة للتبيان لا الحصر حول الثقافة المنتشرة وأثرها على الأفراد إذا ماتبنّوها وصدّقوها:
في هذه التدوينة سأتحدث عن الصورة الأولى من صور الثقافة المنتشرة الخاطئة بيننا والتي ربما صدّقناها، وليس فقط صدّقناها بل أصبجنا نتحدث بها مع الآخرين ونرويها كأنها مسلّمة عليهم أيضاً هم تصديقها والإيمان بها .
الصورة الأولى : " النعم زوّالة"
طبعاً هو يقول هذا المثل الذي ردّده الآباء والأجداد بمعناه السلبيّ وهو أنّ النعمة ستزول وسنكون في وضع سيّء وسنجلس نتفكّر ونتذكّر أيّام النعم ونتحسّر لأننا فرطنا بها، مع أنّ الله عزّ وجلّ يقول " وإذ تأذّن ربكم لئن شكرتم لأزيدنّكم" وأنا أقول أنّ النعم دوّامة، النعم تدوم وتدوم تدوم، تدوم بالشكر بل تزيد وتتضاعف وتتعاظم، إذن من أين جاءتنا هذه الصورة السلبيّة أن النعم زوّالة؟ من ثقافة مجتمعنا التي تفكّر دائماً بالنقص ولا تفكّر بالتمام، ما أثر هذه الأمثلة على حياتنا وكياننا؟ تجعلنا في حالة هلع، وخوف، بل يصبح تفكيرنا مبرمجاً على االمفقود، وعدم القدرة على الاستمتاع بالموجود.
لو طلبت منكم في هذا الصباح الجميل أن تتخيّلوا مجرد خيال أنّ أمامك قنينة ماء 2 لتر لكنها فارغة وطلبت منك أن تتخيّل أنّ هذه القنينة دخلت فيها دجاجة وزنها 700 غرام فقط، مجرد خيال، هل تقبل إدخالها؟، الجواب نعم معظم الناس سيقبل إدخالها في القنينة، الآن وقد استقرّت الدجاجة في القنينة قم بإخراجها ولكن بشرطين أن لاتكسر القنينة، ولا تموت الدجاجة كيف ستخرجها؟ ستقول لي: كما أدخلتها سأخرجها سأقول لك : أنت قبلت إدخالها لكنني أنا لم أقبل .. فكيف ستخرجها ؟ حياتنا أخي الكريم كذلك ماتقبله من أفكار، أمثلة، قصص، ستتحول لصور ذهنية في عقلك، وهذه الصور ستشكّل حياتك وتتحكم بتصرّفاتك.
إذن النعم تدوم بالشكر، فلا تخشى شيئاً ولا تقلق ولا تتوتر، فرزقك معلومٌ محدّد من الله "وفي السماء رزقكم وماتوعدون" فقط اسعى له، وتحرّك، وكافح، وكابد، وابذل لكي تحقق ماتريد من مال ورزق "فالسماء لاتُمطر ذهباً"، استمتع بحياتك، وتحرّر من هذا القيد قيد الرزق هو عند الله المطلوب منك أن تسعى له، وقيد الخوف من ذهابه تمتّع به واسعى لتطوير وضعك المالي ودع عنك هذا القيد الوهمي فالنعم تدوم بالشكر فاشكر الله على نعمه، توقّف من اليوم عن تكرار هذا المثال وإن كنت لابدّ قائل فلتقل " النعم دوّامة بالشكر"، الفظ من عقلك هذا الفيروس نظّفه من هذه المخاوف تسعد بحياتك.
يتبع ..
د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق