الجمعة، 14 أغسطس 2015

انتبه .. قبل أن يتحدث جسدك .. 2



من مقالات الدكتور خالد محمد المدني
تنمية الإنسان عقلاً وروحاً وجسداً


ـ تحدثنا في التدوينة السابقة عن شيء من التاريخ حول العلاقة بين العقل والروح من جهة وجسد الإنسان من جهة أخرى ورأينا كيف سطّح علم النفس الغربي ذات الإنسان وجعلها مجرد آلة صمّاء لاروح فيها ولا عقل وفي هذه التدوينة نواصل الحديث عن بقية التسلسل التاريخي قبل الشروع في الحديث عن العلاقة بين العقل والروح والجسد هذه الثلاثية العجيبة الأنيقة. 
ـ مع بداية  النصف الثاني من هذا القرن عاد الإهتمام المتزايد بالعمليات المعرفية والتفكير على يد المدرسة المعرفية لجورج ميللر وطلابه، فعاد الإهتمام بالوسائل العقلية الداخلية التي يستخدمها الإنسان في تحليل وتصنيف  المعلومات التي يستقيها من بيئته ويستخدمها في التخطيط للوصول إلى غاياته.
ـ هذا الإهتمام هام للغاية لأنه يعتبر بمثابة العودة بعلم النفس إلى سيرته الأولى إلاّ أنّ الأساليب المستخدمة  اعتمدت على الوسائل الحديثة التي توصّل إليها الإنسان في ميدان دراسة السلوك الإنساني وفي العلوم التجريبية الأخرى وعلى ثورة الكمبيوتر، هذه الدراسات في مجملها غيرت المفهوم الميكانيكي المحدود للإنسان الذي تبناه السلوكيون واستعيض عنه بمفهوم الإنسان مصنفاً ومحللاً للمعلومات Information Processor لحل مشكلاته وبلوغ أهدافه فشبهوا التفكير والذاكرة لدى الإنسان بجهاز الكمبيوتر لأن الفرد يتلقى المثيرات من بيئته فيقوم بترميزها CODING ثم تصنيفها وتخزينها في الذاكرة ثم استدعائها عند الحاجة إليها، ولاحظوا كان هذا الشيء قبل اكتشاف باندلر وجرندر للبرمجة العصبية اللغوية عام 1970م. "مالك بدري، التفكير من المشاهدة إلى الشهود بتصرف"
ـ هذا التصور وإن كان أكثر واقعية من التصور الذي وضعته المدرسة السلوكية لأنه استرد لعلم النفس الحديث عقله وشعوره لكنه مازال بعيداً كل البعد عن التصوّر الشامل لتنمية الإنسان عقلاً وجسداً وروحاً.
ـ علاقة العقل والروح بالجسد:
ـ دراسة العالم العقلي والنفسي للإنسان يجعلنا في مواجهة أعقد سؤال نفسي طرحه الإنسان على نفسه أو استقاه من مفاهيمه الدينية ألا وهو:
« ماهي الصلة الحقيقية بين العقل والروح والجسم»
والإجابة عن هذا السؤال تختلط فيه الأفكار الفلسفية مع العقائد الدينية  مع الدراسات النفسية مع الأبحاث العضوية والبيلوجية للإنسان وأداء وجهازه العصبي.
وكلاًّ يدعي وصلاً بليلى    وليلى لاتقرّ له بذاكا
ولذلك ظهرت اتجاهات وفلسفات مختلفة تحاول تفسير وفهم هذه العلاقة بعضها ديني بحت لكنه منحرف كبعض الديانات السماوية كالنصرانية واليهودية وغير السماوية كالبوذية والزردكتشية وبعضها الآخر اتخذ طابعاً علميّاً بحت كعلم النفس وعلم الاجتماع والبرمجة العصبية اللغوية، وبعضها اتخذ طابعاً قياسياً مختلط معظمه بالديانات الغير سماوية كالبوذية مثل مايسمى بعلم الطاقة وفنونها التي حاولت تطبيق قوانين الطاقة الكونية على الإنسان فأصابوا في جوانب أعتبرها قليلة جداً وبالغوا وأخطأوا في جوانب أخرى وهي كثيرة ومن وجهة نظري فإن الله خالق الخلق هو أعلم بهم سبحانه فينبغي الرجوع عند فهم هذه العلاقة بين عقل الإنسان وروحه من جهة وجسده من جهة أخرى إلى القرآن أولاً "وفي أنفسكم أفلا تبصرون ثم السنة النبوية المطهرة" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى "حديث صحيح، ثم ماصح من علم النفس والبرمجة العصبية اللغوية ثم ماسلم من الشوائب والعقائد البوذية من الطاقة وغيرها.
يتبع...
د.خالد محمد المدني
خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة
رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO.
دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا
للتواصل مع الدكتور خالد المدني