الجمعة، 24 يونيو 2016

سلسلة رسائل الوعي النظمي (2) / الدكتور خالد بن محمد المدني

من مقالات الدكتور خالد محمد المدني

سلسلة رسائل الوعي النظمي (2)





تحدثنا في التدوينة السابقة عن رسائل الوعي النظمي وسلطنا الضوء على مباديء الوعي النظمي وفي هذه التدوينة نواصل الحديث عن الوعي النظمي ماهو النظام؟ 
1.   النظام باختصار عبارة عن أجزاء تعمل معاً ككيان واحد وهذه الأجزاء إما أن تقوي بعضها بعضاً أو تدمّر بعضها بعضاً فمثلاً جسدك يحتوي على جهازك الهضمي وجهاز المناعة والجهاز العصبي والجهاز الدوري وهي أنظمة تتبع النظام الأكبر منها وهو الجهاز الهضمي والجهاز الهضمي يتبع نظاماً أكبر وهو الفسيلوجيا والفسيلوجيا تتبع نظاماً أكبر وهو الإنسان هذا من جهة ومن جهة أخرى تستطيع دراسة كل نظام لوحده فنستطيع دراسة جهاز المناعة ودراسة أجزاءه فالأجزاء في جهاز المناعة هي التي كونت نظام المناعة..
2.   إذا كانت الأجزاء لاتعمل فيطلق على النظام أنه ميت أو كومة فالسيارة على سبيل المثال نظام يتكون من أنظمة فرعية مثل نظام التبريد ونظام الوقود ونظام الحركة وكل هذه الأنظمة تعمل معاً لإيجاد سيارة تتحرك وتذهب بسهولة فإن كان أمامك كل أجزاء السيارة لكنها لاتعمل فأنت أمام كومة صفيح..
3.   بعض الأنظمة في حكم الميت وهذه الأنظمة قد تكون أسراً أو مؤسسات أو هيئات أو دولاً لكنها باقية لأنها لم تتلقى دفعاً من الخارج وربما تلقت دفعاً من الداخل لكن دولاً أخرى تسندها من الخارج لارتباط مصالحها بمصالح هذا النظام ليس لمصلحة النظام بل لمصلحة بقاء النظام ميتاً حتى لايشكل خطراً في ديناميكيته
4.   في الأنظمة الميتة كلما طلب الأفراد الإصلاح اتُهم طُلاّب الإصلاح من قبل هذا النظام بأنهم مدفوعون من الخارج لأن الأنظمة الميتة لاترغب بالإصلاح ولا بالتطوير حتى لو كان بسيطاً 
5.   كل الأنظمة تولد وتولد معها في نفس اللحظة بذور زوالها والأنظمة الحية هي التي تعرف كيف تتعامل مع هذه البذور فتزيلها قبل أن تقضي على كيان النظام فمثلاً رأي الفرد الواحد ومحاربة الشورى والقضاء على حريات الأفراد في هذا النظام هي بذور زواله وإن صمد حيناً لكن انهياره سيكون أسرع مما يتخيله الكثيرون.
6.   هناك حدود لنمو الأنظمة التي يصنعها الإنسان فجميعها في لحظة ما تصبح مفككة ومتهالكة وعرضة للإنهيار ولذلك فمن الأفضل كلما نما النظام أن نقسمه لأنظمة فرعية صغيرة تكون تحت مستويات من الإدارة والضبط أصغر فليس هناك مشكلة في فريق من ستة أشخاص لكن هناك مشكلة في فريق من 40 شخص.
7.   البعض يريد أن يقنعنا أن أنظمة معينة منذ أن وجدت إلى الآن ثابتة كما هي تنمو وتنضج دون أن يمسها تغيير ولا تطوير وهذا يتصادم مع فكر الأنظمة وطبيعة نموها فكل نظام ينمو وهذا النمو يمكن أن يؤدي بالنظام لأن يزدهر أو يمسه تشويه وتحريف أو يضعف وينهار  
8.   هناك حدود لنمو أي شيء في الطبيعة ففي فكر الأنظمة لايعني الحجم الأفضلية بل عادة مايعني العكس لأن لكل نظام حجماً معقولاً وزيادته أو نقصانه بشكل كبير دون تغييرات أخرى قد تجعله لا يعمل ويكون بقائه مضر. 
9.    الأنظمة يكبر حجمها لابسبب جودة فكر النظام بل بسبب تقليد جموعها لفكر منظريها دون وعي وإدراك لجودة هذا الفكر من عدمه حتى أنهم لايعطون أنفسهم فرصة اختبار وتجريب صدق هذا الفكر من عدمه. 
10.                      حين تفكك نظاماً لاتجد سماته الرئيسية في أي من أجزائه فمعنى ذلك أمرين لاثالث لهما. 
أولاً: أن هذه السمات تظهر حين يعمل النظام ككل فتكون الطريقة الوحيدة لاكتشاف هذه السمات تشغيله ومراقبة أدائه وعيا دون عواطف تضلل.
ثانياً: أن النظام بأجزائه بني على افتراضات وليس حقائق فاضطرب في داخله لكن وجود أصحاب الفكرة و وجود أشخاص مقلدون هو الذي جعل النظام يصمد وينمو.
.. يتبع ..

 


د.خالد محمد المدني


خبير القيادة من المركز الأمريكي للشهادات المهنيّة


رئيس مجلس إدارة منظّمة أكسفورد للتدريب القيادي OLTO


دكتوراه الإدارة من جامعة السودان الحكوميّة للعلوم والتكنولوجيا


للتواصل مع الدكتور خالد المدني


ch@olto.org


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق